عن المملكة
09/20/2015
428
لا توجد تعليقات
شارك الموضوع

يدين كل السعوديين ومعظم الجاليات العربية والآسيوية بالإسلام الذي هو الدين الرسمي والوحيد في البلاد. ويصبغ الدين الإسلامي جميع مظاهر الحياة في المملكة العربية السعودية بطابع الإسلام في القضاء وتنظيم العلاقات الأسرية وتفاصيل الحياة الاجتماعية اليومية كإغلاق المتاجر وإيقاف حركة البيع والشراء والتوجه إلى المساجد في أوقات الصلاة، والتقيد الصارم بمظاهر الصيام في شهر رمضان المبارك، والتزام الطابع المحافظ في الشارع.

وتعتبر اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، مع وجود لغات أخرى أهمها الإنجليزية التي تستخدم على نطاق واسع سواء كانت مادة تعليمية في المدارس أو لغة ثانية ضرورية للعاملين في قطاع الصحة والتجارة والأعمال والشؤون الدولية.

ويعتبر نظام الحكم في المملكة العربية السعودية ملكي ودستور المملكة هو القرآن, وأحكام الشريعة الإسلامية هي المقامة على أراضي المملكة. وتطبق المملكة الشريعة الإسلامية في جميع نواحي الحياة، خصوصاً في المجالين الجنائي ومجال الأحوال, وتتميز المملكة العربية السعودية بتطبيق شرع الله، وتحقيق العدل والمساواة بين الجميع.

والمملكة عضو مؤسس في منظمة الأمم المتحدة وترتبط مع دول العالم بعلاقات الصداقة والاحترام والتعايش السلمي التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة وتماشياً مع الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى السلام والتعاون بين جميع البشر بدون تفرقة على أساس العرق أو اللون أو المجموعة الإثنية.

الديــــــــــن

الإسلام، والذي يعني الاستسلام لله والانقياد له بالطاعة، هو دين جميع مواطني المملكة العربية السعودية. ان المملكة هي مهبط الوحي ومنها انطلق الدين الإسلامي. لقد ولد النبي محمد صلى الله علية وسلم في مكة المكرمة غربي الجزيرة العربية في العام 571م. وفي عام 610م بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم في إرشاد الناس الى الدين الحق بعد نزول الوحي عليه من الله العلي القدير. وليكون الفرد مسلما يحتاج الى ترديد الشهادتين لا اله الا الله، محمد رسول الله. وأول ما بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم بدأ بوعظ قومه من اهل مكة الذين كانوا وثنيين، والذين رفض الرسول صلى الله عليه وسلم دينهم منذ صغره. لقد تمنى الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام كذلك ان يتبع دينه النصارى واليهود حيث ان رسالته هي إكمال لما بدأه الرسل منذ الأزل ومنهم موسى وعيسى عليهم السلام، رسالة وحدانية الله الرب وتوحيده سبحانه بالعبادة. لقد واجه النبي عليه السلام مقاومة شديدة ورفض عنيف من قومه لدين الحق الذي يدعوهم اليه. ولكن وبعد جهاد طويل استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم ان يدخل مكه المكرمة منتصرا مع أنصاره من أهل المدينة ومن هاجر معه من مكة وأصبح القائد الأوحد لكامل الجزيرة العربية. أن كلام الله الموحى الى الرسول صلى الله عليه وسلم عن طريق جبريل عليه السلام في القران الكريم هو المصدر الاول للدين الإسلامي. كما ان حياة الرسول صلى الله عليه وسلم أقواله وأفعاله وإقراراته او السنة النبوية هي المصدر الثاني للدين الإسلامي الحنيف. وبالإضافة إلى أركان الإسلام الخمسة فان الإسلام أيضا يحث على طاعة الوالدين والتماسك العائلي ويرفض الظلم ويؤسس العدل والمساواة بين الناس الذين هم جميعا عبيدا لله الواحد القهار. لقد اكد دارسوا المنطقة جميعهم على أهميه الدين الإسلامي على الأوضاع السياسية والاجتماعية والنفسية للمسلمين. ان هذا يعود الى طبيعة الدين الإسلامي والذي ينظم وبعمق الحياة الاجتماعية للجماعة الإسلامية، ويلعب علماء الدين دورا كبيرا في التأثير على السلوك الاجتماعي والتربية والتنظيم الاجتماعي.

الحركة الإصلاحية

ومع مضي الوقت وازدياد وانتشار الإسلام الى مناطق شاسعة من العالم، بدأ التفسير الصحيح والنقي للعقيدة الإسلامية يتشوه. وكان يقوم مصلحون دينيون بين كل فتره وأخرى لأعاده المفاهيم الدينية الصحيحة الى أذهان الناس وتنقية الدين من إي شوائب قد تعلق به من ثقافات الأمم وعاداتها وتقاليدها. ومن بين هؤلاء المصلحين كان محمد بن عبد الوهاب والذي ظهر في بداية القرن الثامن عشر الميلادي في وسط شبه الجزيرة العربية ونادى بالعودة الى الدين النقي كما كان مطبقا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام. ان أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب يتسمون بالموحدين لان الأصل الأساسي للدين الإسلامي هو توحيد الله بالربوبية والإلوهية والإقرار بأسمائه وصفاته الحسنى وانه كما قال سبحانه وتعالى ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير. وتعرف هذه الحركة في البلدان الاخرى والبلدان الغربية باسم الوهابية جريا على العادة بتسمية الحركات الاجتماعية خلف اسم مؤسسها. ولكن السعوديين يرفضون هذه التسمية التي من ورائها إظهار الحركة الإسلامية في المملكة بمظهر مخالف لحقيقتها وهي العودة إلى الإسلام النقي. ومنذ تأسيسها اعتنت حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالتطبيق الدقيق للتعليمات الإسلامية في جميع مناحي الحياة وخصوصا الجانب العقدي والسلوك الاجتماعي. ان تأييد الإمام محمد بن سعود في عام 1745م أعطى هذه الحركة الإصلاحية ملجأ سياسيا وقوة عسكرية وكانت تلك هي القاعدة الأساسية التي بنيت عليها العربية السعودية منذ القدم. أن العامل الأخر الذي يؤكد ويوثق علاقة الإسلام بالدولة والمجتمع في المملكة العربية السعودية هو وجود الحرمين الشريفين والمدينتين المقدستين: مكة المكرمة والمدينة المنورة على أراضيها.

أسس الحكم

ان النظام الإسلامي الشريعة والذي تعلن المملكة انه دستورها ونظامها الأساسي يحتوي على جميع الأمور الشخصية والاجتماعية التي تنظم حياة المسلمين. إنها توجه المسلم كيف يعيش بسلام وعدل مع نفسه ومع ربه والمجتمع المحيط به. انها أيضا توجه المجتمع كيف ينظم أموره وينفذ ويدير شئونه روحيا وزمانيا. لذا فان حكام المملكة العربية السعودية مقيدين بالحكم بشرع الله وتتمشي أحكامهم مع القران الكريم والسنة النبوية المطهرة. ان شرعية سلطة الملك تنطلق من البيعة بينه وبين الناس والتي فيها يعد الملك بالحكم بالشريعة الإسلامية وبما يتمشى مع مبادئها، ان سلطة الملك عندها تصبح شرعية لان الجميع بما فيهم الملك يقعون تحت سلطان الشريعة، وفي البيعة يعد الناس الملك بالسمع والطاعة في المكره والمنشط. وبينما أن النظام السعودي لم يعلن قط انه نظام الهي فان سياساته تنطلق من المبادئ الإسلامية المخلوطة بواقعيه رزينة. لهذا فان الإسلام هو الدين والأيدلوجية السياسية ومصدر الشرعية السياسية للناس و الدولة في المملكة العربية السعودية. وبحسب الملك فيصل رحمه الله نحن لا نحتاج لنستورد تراث أجنبي، ان عندنا تاريخنا وماضينا المجيد. لقد قدنا العرب والعالم….. بماذا قدناهم؟ بكلام الله وشريعة نبيه صلى الله عليه وسلم وبحسب خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله:
قامت هذه الدولة على منهاج واضح في السياسة والحكم والدعوة والاجتماع . هذا المنهاج هو الإسلام .. عقيدة وشريعة .وبقيام هذه الدولة الصالحة سعد الناس في هذه البلاد حيث توفر لهم الأمن الوطيد واجتماع الكلمة فعاشوا إخوة متحابين متعاونين بعد طول خوف وفرقة. ولئن كانت العقيدة والشريعة هي الأصول الكلية التي نهضت عليها هذه الدولة فإن تطبيق هذه الأصول تمثل في التزام المنهج الصحيح في العقيدة والفقه والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي القضاء وفي العلاقة بين الحاكم والمحكوم . وبذلك كانت الدولة السعودية نموذجاً متميزاً في السياسة والحكم في التاريخ السياسي الحديث