كلمة الوزير
11/02/2015
392
لا توجد تعليقات
شارك الموضوع

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد انطلاقاً من السياسة الحكيمة التي تنتهجها حكومة خادم الحرمين الشريفين في قيادة هذه الدولة المباركة، ورعايته لجميع مؤسساتها ومنها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد التي تُعنى بالدعوة إلى الله ورعاية الأوقاف والمساجد والتعريف بالإسلام، وانطلاقا من سياسة المملكة في الدعوة للحوار بين أتباع الديانات والحضارات المختلفة لتحقيق السلام والتعايش السلمي بين شعوب العالم على اختلاف ألوانهم ومعتقداهم، والترحيب بكل دعوة للتعارف وتبادل المعرفة وتوضيح حقيقة الإسلام لأتباع الديانات الأخرى، ولأهمية التعاون بين أتباع الديانات المختلفة لمحاصرة التطرف الديني من جهة، ومحاصرة الدعوة إلى صدام الحضارات من جهة أخرى، رأت الوزارة إنشاء برنامج ثقافي إسلامي متخصص موجه للمهتمين بالدراسات الدينية، لتعزيز التواصل الحضاري ومد جسور التفاهم، وللرد على التشويه المتعمد للدين الإسلامي. لقد دعا الإسلام أتباعه إلى التعارف يقول الله تعالى في محكم التنزيل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (سورة الحجرات آية:13)، كما أن الأصل في علاقات الدولة الإسلامية بالدول الأخرى _غير المعادية_ هو السلام يقول الله تعالى: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ)(سورة الأنفال آية: 61)، وللحوار بين اتباع الأديان هدف أساسي حيث فيه إيضاح للإسلام وبيان للحق ورد للباطل بالأدلة الصحيحة يقول الله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (سورة فصلت: 33)، هذا هو الأصل الشرعي الصحيح للحوار ومن حاد عن هذا الأصل فقد ضل الطريق، إنه كذلك حوار حول تعايش الجميع مع بعضهم البعض في سلام حفظاً لكرامة الإنسان الذي كرمه الله سبحانه، يقول الله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) (سورة الإسراء آية:70) ، وهو كذلك حوار لإشاعة العدل بين الناس على اختلاف ألوانهم ومعتقداتهم، إذ اتفقت الأديان في أصلها على إشاعة العدل ونبذ الظلم عن أبي ذر الغفاري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِه عز وجل أنه قال : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا… الحديث)(رواة مسلم)، فبغياب العدل ينتشر الفساد في المجتمعات، وفي الحوار المشترك بين أتباع الديانات والحضارات المختلفة _ولاشك_ مواجهة جماعية للظالمين والباغين ليكفوا عن ظلمهم، يقول الله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (سورة آل عمران:14)، كما أن في الحوار تبيان لسماحة الإسلام وفيه دعوة للآخرين للدين الحق يقول عز وجل: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شيئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (سورة آل عمران: 64)، وليس القصد قطعاً إجبار الناس على الدخول في الدين إذ يقول جل من قائل: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (سورة البقرة آية: 256)، هذا هو الحوار المقصود الذي دعت إليه الأمة الإسلامية ممثلة في علماءها ومفكريها، الذين اجتمعوا في رحاب بيت الله الحرام؛ واعلنوا أن رسالة الإسلام هي رسالة الاعتدال والوسطية والتسامح، رسالة تدعو إلى الحوار البناء بين أتباع الأديان، رسالة تبشر الإنسانية بفتح صفحة جديدة يحل فيها الوئام ـ بإذن الله ـ محل الصراع. أسأل الله _سبحانه وتعالى_ أن ينفع بهذا البرنامج، وأن يكون أحد وسائل التعريف بالإسلام الصحيح كما جاء به الرسول الأكرم _الذي بعثه الله رحمة للعالمين_ محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من غير غلو ولا تقصير، وكذلك ان يجدوا المعرفة التي ينشدونها عن الحضارة الإسلامية العظيمة، ومساهمة المسلمين في العلوم والمعرفة بشتى فروعها وخدمتهم للإنسان كونه إنساناً دون النظر لعرقه أو معتقده. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى أله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد