الفن والأدب من منظور إسلامي
09/20/2015
273
تعليق واحد
شارك الموضوع

يرتبط دائمًا معنى الفن بالجمال، والإنسان بطبيعته يميل إلى الجمال ويحبه، وهذا أمر واضح وجلي في كل مكان وزمان. والقرآن الكريم مليء بالعديد من الآيات التي تتحدث عن الجمال وتحض المسلم على النظر والتفكر فيها ليعلم ويستيقن قدرة الله الخالق. يقول الله تعالى: وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ، ويقول أيضًا: وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِين، ويقول عز من قائل: أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ. ففي هذه الآيات يحث الله المؤمنين على النظر في كل جميل حتى تسمو نفوسهم وترتقي لفهم المعاني الجليلة. وقد ورد في السنة الشريفة أحاديث في هذا المعنى، فعن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة. قال – صلى الله عليه وسلم – إن الله جميل يحب الجمال. الكبر بطر الحق وغمط الناس. ويعتبر الفن – في هذا العصر – سلاح خطير لا يقل بأي حال من الأحوال عن القنبلة الذرية أو أسلحة الدمار الشامل. ومن ثم فإن الأمر لا يقتصر على النطاق الفقهي بتحريمه أو تحليله، بل ينتقل إلى نطاق الضرورة نظرًا لكونه سلاح فائق الخطورة إذا توانى طرف في استخدامه فإن الطرف الأخر لن يتردد لحظة في استخدامه ضده. وقد تميز الإسلام عن الحضارات الأخرى بالعديد من ألوان الفنون التي ازدهرت في حضارته من أمثال فن الزخرفة والنقوش الموجودة في المساجد والمنازل والمنقوشة على السيوف والأواني النحاسية والخشبية والخزفية وغيرها. وقد اهتم الإسلام بالفنون الأدبية التي نبغ فيها العرب من قديم – كالشعر والنثر – ومن ثم جاء القرآن محاكيًا لمثل هذا الفن الأدبي ومتحديًا لفحلاء اللغة والشعر والأدب أن يأتوا بمثله. وتعتبر قراءة القرآن الكريم مرتلاً ومجودًا، خصوصًا من قارئ ذي صوت حسن، بمثابة غذاء للروح والوجدان لا يدانيه غذاء، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري: يا أبا موسى لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود. ويعتبر الفن وسيلة للتعبير عن حضارات مختلفة والانتماء لها، فالفن الروماني مثلاً يتضمن كل سمات الحضارة الرومانية التي تعتبر حضارة القوة الجسدية في المقام الأول، بينما نُلاحظ الفكر الفلسفي يتبلور في الفن الإغريقي، في حين يعتبر الفن الإسلامي من أدق الصور المعبرة عن الحضارة الإسلامية ومن ثم تضاف إليه صفة الإسلامية. ولو تأملنا في الفن الإسلامي لرأينا أنه أرسى معايير وأسس ذات صبغة مميزة، كان لها أثار جلية على العالم الغربي حيث أوضح أن الفن الإسلامي يتوسل بالمادة ليعبر عن الإحساس الديني بالحياة وعن وجدان أخلاقي إسلامي، لذلك تجد روعة المعمار الإسلامي المتمثلة في البيوت البسيطة والقصور المشيدة والتي تحتوي على كنوز ثمينة أكثر من التي بدت للعيان. كما ينطبق هذا الكلام على صحون المساجد وساحاتها وقاعاتها المشيدة بأسلوب بسيط أنيق. أهم خصائص الفن في الإسلام
فيما يأتي بعض خصائص الفن في الإسلام:
1. التناغم:
يتميز الفن في الإسلام بالتناغم، فهو يصاحبه إحساس متناغم رائع لا يضاهيه فيه أي فن آخر ومن ثم فلم تكن وظيفة الفن الإسلامي نقل المرئي بل إظهار ما هو غير مرئي. وتعد العمارة الأندلسية هي قمة التناغم في الفنون الإسلامية؛ حيت تضمن المباني أحواض مياه وأشجار تتجاوب مع العناصر المعمارية الأخرى، فيتخيل للمشاهد أن المبنى وكأنه نبت من الأرض كما ينبت الشجر والنخيل.
2. كراهية تصوير الكائنات الحية:
برع العرب قبل بزوغ شمس الإسلام في رسم وتصوير الكائنات الحية، لكنهم لم يهتموا قط بالمحاكاة الحركية لهذه الكائنات كما هو موجود وظاهر بشكل جلي في الفن الإغريقي والفنون التي سارت على دربه. فجاء الإسلام ليحرم تصوير الكائنات الحية لأن الهدف منه الارتقاء بوجدان الإنسان. يقول النبي صلى الله عليه وسلم إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون. ويرى كثير من المفسرين أن الغرض من التحريم هو صرف المسلمين عن عبادة الأصنام التي كانت منتشرة في الجاهلية، أما العلماء المعاصرون فلا يجدون حرج في التصوير ما دام لا يفسد على المسلم عقيدته.
3. تحويل البسيط إلى نفيس:
تحض العقيدة الإسلامية الغراء على عدم الإسراف في بهرج الحياة باعتبار ذلك عرضًا زائلاً وما عند الله خير وأبقي. ومما لا يخفى على أحد، أن المسلمين قد ازدهرت حضاراتهم في كثير من العصور إلى درجة عظيمة وبلغوا من الثراء ما الله به عليم، حتى أنهم كانوا باستطاعتهم تزيين الأجزاء المهمة الخاصة بالمسجد باستخدام الأحجار الكريمة، وهنا ظهرت مشكلة اجتماعية اقتصادية كانت في حاجة إلى حل سحري لتحقيق المواءمة بين روح العقيدة وسلوك السلف الصالح، بين قدرات المجتمع الاقتصادية العالية ومبادئه الدينية الخالدة. ومن ثم كان على الفنان المسلم أن يبتكر أسلوبًا جديدًا لتحقيق هذه المواءمة وحل هذه المعادلة الصعبة. وقد نجح الفنان المسلم بابتكار الخزف ذي البريق المعدني، مما مكنه من الحصول على أوانِ خزفية بديلة لآواني الذهب والفضة. ويضم المتحف الإسلامي بمصر العديد من نماذج الخزف ذي البريق المعدني والذي يعد واحدًا من أرقى أنواع الخزف في العالم. وقد استطاع الفنان المسلم المواءمة بين الثروة المتزايدة في المجتمع وبين الالتزام بأسلوب السلف الصالح في الحياة البسيطة. فاستطاع الفنان المسلم باستعمال الخامات الرخيصة، من أمثال الطين والخشب، أن يصنع محاريب المساجد من الخزف أو الخشب أو الجص بعدما تم زخرفتها ونقشها. ومن أمثلة هذه المحاريب الرائعة، محراب السيدة رقية والموجود بالمتحف المصري. وقد تركت الحضارة الإسلامية نماذج قيمة من التحف المعدنية والأثاث، وخاصة المصنوعة من البرونز والمشغولة بالزخارف الدقيقة. ولا تكمن قيمة هذه التحف في الخامات التي صنعت منها، لكن في قدرة الفنان المسلم على الإنجاز ودقته البالغة في التنفيذ.ويعتبر الخط العربي من بين الفنون التي تميز بها الفن الإسلامي. ونظرًا لنهي الشريعة الإسلامية عن تصوير الحيوانات والبشر، اتجه الفنان المسلم إلى الخط، حيث استعمله في تزين المساجد والقصور. وهناك ثلاث أنواع للخطوط هم خط الثلث والخط الفارسي وخط الطغراء. وأخيراً، إذا كان من حق الأمم أن تفخر بحضارتها وما حققته من أنجاز، فحري بنا أن نفخر بفننا الراقي الذي ساهم في رفع الحضارة الإسلامية. إن الفن الإسلامي تميز بموافقته للشريعة الإسلامية الغراء، حيث كف الفنان المسلم عن رسم الكائنات الحية كما ابتكر أنواعًا جديدة لم تعرف إلا في الفن الإسلامي لكي يبتعد كل البعد عن الإسراف

1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *