الإقتصاد من منظور إسلامى
09/20/2015
310
لا توجد تعليقات
شارك الموضوع

الإنسان خليفة الله في أرضه، له مهامه التى يقوم بها سعياً وراء تحقيق غايته في الدنيا، والله في ذلك قد سخر له كل شىء وأسبغ عليه من النعم ما لايحصى، و منحه كامل الحرية، ليستفيد هو بذلك كله ويحيا حياة تتماشى مع المبادىء الأخلاقية التى أرسل الله بها الرسل، ولقد أكد الله عز وجل على هذا المعنى في كتابه في العديد من الأيات يقول تعالى في كتابه الكريم: اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ* وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ* وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ إبراهيم:32-33-34. ويقول تعالى: وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ النحل: 14، نعم سخر الله للإنسان أشياء كثيرة ، وكفل له الحرية، لكنه ليس الحاكم المطق عليها، وليست حريته حرية بلا حدود، فهو حر في ما يفعل لكن هناك من العواقب ما ينتظره إذا اساء استخدام تلك الحرية يقول تعالى: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيْدُ الْعِقَابِ البقرة: 211. ويجدر بنا في ضوء الحديث عن نعم الله التى منحها للإنسان أن نشير إلى أن هناك ركيزتان أساسيتان للملكية الخاصة في الإسلام هما الثروة والمال، فقد جعل الله للإنسان الحق في أن ينتفع بكل ما سخره له أيما انتفاع، وأن يحقق ثروته الخاصه به، لأن الثروة والمال في منظور الإسلام هما مصدر للسعادة ووسيلة للبهجة، وأداة لتحقيق آمال المرء العريضة، ولكنها في نفس الوقت لا يجب أن تكون غاية في حد ذاتها، ولا يجب أن يُساء استخدامها في ظلم الأخرين، كما يجب أن يكون مصدرها مصدراً مشروعاً من خلال العمل النافع الذى حثنا الإسلام عليه حيث بين لنا العمل الطيب وأنواع العمل الخبيث يقول تعالى في سورة الأعراف: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . ولا يحثنا الإسلام على اكتناز الأموال بل الإنتفاع بها من خلال تدويرها في سوق العمل حتى يعم النفع على صاحب المال خاصة وعلى المجتمع عامة يقول تعالى في سورة التوبة: ……وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ التوبة:34 وجدير بالذكر هنا أن نتحدث عن الزكاة أو الصدقة، فالزكاة جزء مخصص من المال يدفعه الغنى من ثروته للفقير، أي إذا تخطت ثروة الغنى نصيباً معينا وجب عليه إخراج مقدار محدد من ماله للفقراء، والزكاة فى الحقيقة تعنى الزياده والطهارة والنقاء، فبها تتطهر ثروة الشخص ويتسع نطاق الثروة، فلا تصبح حكراً على فئة محددة فقط من البشر، فازدياد معدل الفقر يرتبط بعدم إخراج الزكاة.
——————————————————————————–
فوائد الزكاة الفوائد الروحية
يقول تعالى فى كتابه الكريم: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ التوبة : 103 – الزكاة دليل على صدق إيمان المرء، لأنها تضحية من صاحب المال بشىء عزيز عليه. – تطهير للمرء من الطمع والجشع والبخل والأنانية يقول تعالى فى سورة آل عمران: وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . – إدخال السرور على القلب، فالمرء ينتابه شعور بالبهجة عندما يخرج لله شىء مما لديه – الزكاة بوابة لدخول الجنة، ووسيلة لكسب رضا الرب يقول عز من قائل في سورة البقرة: يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِى الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ . – الزكاة وسيلة يتعلم المرء من خلالها أمور دينه، إذ كيف لمخرج الزكاة إخراجها دون أن يكون على دراية بأحكامها – الزكاة تطهير للمال، معها يزداد المال بركة وحقيقة – الزكاة تمحو الذنوب كمال قال النبى صلى الله عليه وسلم أن الصدقة تمحو الخطايا كما يطفىء الماء النار. الفوائد الإقتصادية 1- زيادة حجم الإنتاج فمع جمع الزكاة وتوزيعها على الفقراء، سيقوم هؤلاء الفقراء بإنفاقها على شراء البضائع المختلفة، فيزداد الطلب على المنتجات ويزداد معه حجم الإنتاج. 2- الحد من الإكتناز تقلل الزكاة من الإكتناز لأنها تؤخذ في الأصل من الاموال المكتنزه 3- زيادة مستوى الدخل تزيد الزكاة من مستوى الدخل نظراً لتدوير الثروة. 4- تشجيع الإستثمار تشجع الزكاة على الإستثمار بسبب زيادة الإستهلاك وإنتاج البضائع. 5- الحد من الركود تقلل الزكاة من الركود بسبب عملية تدوير الأموال 6- الحد من عدم المساواة فى الثروة يتم توزيع الزكاة على الفقراء ومن ثم تقلل من عدم المساواة 7- الإرتفاع بمستوى المعيشة ترفع الزكاة من مستوى معيشة الفقراء 8- خفض معدلات البطالة تقلل الزكاة من معدلات البطالة وتساعد الفقير على استثمارنصيبه في أموال الزكاة في التجارة 9- الحد من معدل الجريمة تبقى الزكاة أفضل الوسائل لتقليل معدلات الجريمة بسبب خفضها لمعدل الفقر وما يتبقى من ثروة الإنسان بعد الزكاة يجب عليه أن يحسن استغلاله بإنفاقه بطريقة شرعية فيتجنب الإسراف والتبذير، وله أن يخرج صدقات من ماله طواعية إن شاء بعد ذلك، يقول تعالى في سورة الأنعام: وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ الأنعام : 141، ويقول تعالى فى سورة طه: كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى . ويعد صاحب الثروة من منظور الإسلام وصياً من قبل الله عز وجل على أمواله، لذا كان واجباً عليه الإنفاق وفقاً لما هو شرعى، ومن ثم كان سفه الإنسان في إنفاق ثروته وعدم إنفاقها وفقا لما يقتضيه العقل من الأمور التى ينتزع معها حقه في الثروة، ومن الأمور التى تدل على هذا السفه التبذير الشديد وإهدار المال في ما لايفيد وإساءة استخدام الثروة، فيعتبر الإنسان في هذه الحالة في نظر الإسلام سفيهاً لا يضير بماله فقط بل يلحق الأذى بالمجتمع أيضا يقول تعالى في سورة النساء: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا. سبق وقلنا أن الإسلام ينهى عن استخدام المال كوسيلة للإضرار بالأخرين، ويجدر بنا في هذا الصدد أن نشير لأحد صور هذا الإضرار المتمثلة في الربا، فالربا هو الزيادة التى لا يقابلها عوض ويأتى على قسمين، ربا الفضل وربا النسيئة والربا بكافة أنواعه حرام بنص القران الكريم في العديد من المواضع والحديث النبوى الشريف يقول تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ* يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كُفَّارٍ أَثِيمٍ، ويقول تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، ومن الأحاديث النبوية الشريفة الدالة على تحريم الربا: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز وفي الحديث الشريف أيضًا يقول صلى الله عليه وسلم لعن الله آكل الربا ومؤكله إلى غير ذلك من الايات والأحاديث العديدة التى تنهى كلها عن الربا وتحرمه، والسب الرئيس وراء التحريم هو ما تنطوى عليه عملية الربا من استغلال للناس، وليس هذا فحسب هو السبب الوحيد بل المتأمل فى نهاية الآية 279 من سورة البقرة يرى سببا آخر هو عدم ظلم المرء لنفسه ولا للأخرين حيث يقول تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ، أى يذر الإنسان ما تعامل به من الربا ويسترد رأس ماله وبذلك لا يظلم بأخذه زياده عن حقه أو يُظلم بانتقاص ماله. فالنظام الإقتصادى في الإسلام ُبني على أساس قاعدة فعل الخيرات واجتناب المنكرات فهو نظام يحمى المصلحة العامة ومصلحة الافراد على مستوى جميع الأعمار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *