العــلاقـات الجنسيـة مـــن منـظــــور الشــريعـــة الإســــــلاميـــة
09/20/2015
248
لا توجد تعليقات
شارك الموضوع

إن تعاليم الدين الإسلامى ليست مقصورة فقط على حد تشريع العبادات ووصفها، فالإسلام منهج حياة متكامل تشع أنوار هدايته الربانية لتغطى كافة أمور الحياة اليومية بما فيها العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة التى يوصفها القرآن فيقول هن لبس لكم وأنتم لباس لهن… البقرة 187. تلك الآية التى قال فى شرحها بعض المفسرين أنه آثر التعبير بلفظ لباس للإيحاء بشدة حاجة الرجل للمرأة والمرأة للرجل وعدم قدرتهما الإستغناء عن بعضهما البعض تماماً كما لا يستطيعان الاستغناء عن لباسهما. ولما كانت رغبة الرجل للمرأة والمرأة للرجل شديدة, والإنسان بطبعه مخلوق ضعيف, كان لابد من ضابط يحكم تلك العلاقة بينهما ويقيدها, وإلا انفلت الأمر وطغت الشهوة وعم الفساد فى الأرض وهنا جاء الإسلام ليرسى قواعد الهداية ويضع الضوابط ليتبعها المرء فينال رضا الله ويبتعد عن سخطه.

الثقافة الجنسية من منظور إسلامى
أشار القرآن الكريم فى عدد من المواضع إلى العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة مستخدماً أسلوب التورية والكناية، ولم يذكر ولو مره واحدة لفظ الجنس صريحاً، فمره يعبر عنها بالملامسة، وأخرى بالإفضاء وغيرها من تعبيرات الكنايات وفى ذلك يعلمنا القرآن أمرين: أولاً، جواز مناقشة هذه المسألة عند الضرورة وثانياً، أنه يجب الحفاظ على حدود اللياقة فى الكلام والتحلى بالأدب فى الحديث وانتقاء ما لا يخدش الحياء من العبارات عند الحديث عن هذه الأمور. ونخلص من هنا إلى أن الإسلام لا يمانع الثقافة الجنسية وإطلاع كلاً من الرجل والمرأة على حد سواء على هذه الأمور ولكن فى إطار التحلى بالأخلاق وعدم الخروج عن حدود اللياقة كما علمنا القرآن فى حديثه عن تلك الأمور.
قال تعالى: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ البقرة:21
وقال تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُم البقرة: 187.
وقال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ. الأعراف: 189.

الزواج السبيل الوحيد لممارسة العلاقة الجنسية
ليس الهدف الوحيد من وراء الزواج هو إقامة علاقة جنسية بين الرجل والمرأة بل هناك ما هو أهم من ذلك أيضاً. فلقد سن الله الزواج ليجد الرجل امرأة يسكن إليها وتسكن إليه، فتنشأ علاقة طيبة بينهما، تقوم على الحب والمودة والرحمة والسعادة علاقة يقويها إنجاب الأطفال، ويشد من عضدها التربية المشتركة بين الرجل والمرأة لأطفالهما، فتستقر النفوس وتهدأ الأرواح ويطمئن كلا من الزوجين إلى الأخر، قال تعالى: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم ازواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لأيات لقوم يتفكرون.
ولقد وقف الإسلام موقفاً مناهضاً من التبتل ورفض حياة الرهبنة ودعا للزواج، وإن ألزم أتباعه فى الوقت ذاته بالعفاف، ولقد رغب الإسلام في الزواج وحض عليه واتسمت تعاليمه بغاية البساطة واليسر فيما يتعلق بأمر الزواج ليدرأ المفاسد التى قد تحل بالمجتمع إن تعسر أمر الزواج. وقد وردت آيات قرآنية كثيرة فى ذلك وأحايث نبوية كلها تحث على الزواج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يامعشر المسلمين من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج.

النشوة الجنسية
كما أشرنا سابقاً لم تقتصر تعاليم الإسلام فقط على تشريعاته، بل جاء منهجاً متكاملاً لأدق تفاصيل الحياة فنراه هنا أنه لم يقتصر فقط على الحض على الزواج ورسم كيفية إقامة علاقة سوية بين الزوجين، بل تناول أيضا نوعية هذه العلاقة فأمر الزوجين بألا يهتم أحد منهم برغباته فيشبعها على حساب الطرف الآخر. وحتى لا يتولد نوع من عدم الرضا لأحد الأطراف فتتعكر علاقة الحب والمودة التى تسود بينهما ويشوبها شىء غير مرغوب فيه، حض الإسلام على أن تبدأ العلاقة بينهما بشىء من المداعبة وأن لايتوقف الرجل عن الجماع بعد أن يفضى شهوته إلا بعد أن تتحق للمرأة نشوتها الكاملة. بل وصل الأمر كما يقول العلماء إلى أن يكون عدم الإشباع الجنسى سواء كان من قبل المرأة أو الرجل من الأسباب التى تؤدى إلى الطلاق. وجدير بالذكر أن نشير هنا إلى أن الإسلام منح الرجل والمرأة حق الاستمتاع ببعضهما البعض كيف ما شاءوا إلا حالة واحدة نهى عنها الإسلام وهى نكاح الدبر. وأخيراً فعلى كلا من الرجل والمرأة أن يحتفظا بأسرار علاقتهما الزوجية وأن لايطلعا عليها أحداً بأى حال كان من الأحوال.

الإسلام وأنطمة الحياة البديلة
لا يقر الإسلام ولا يعترف بشرعية إقامة علاقة جنسية بين الرجل والمرأة إلا إذا كان ذلك في إطار الزواج. ولما كان إنجذاب الرجل للمرأة والمرأة للرجل أمر غريزي، أمر الإسلام كلا من الرجل والمرأة الابتعاد عن كل ما من شأنه أن يفضى إلى نوع محرم من العلاقة لا يقبلها الإسلام. فنراه قد أمر بالتواضع فى الملبس وفى الاعتدال فى السلوك ونهى عن أن يخلو الرجل بنفسه أو المرأة بنفسها حتى لا تطغى عليهما مشاعرهما الجنسية فيأتيا منهياً عنه. حيث تتمثل بعض الآثار السلبية لممارسة الجنس خارج إطار الزواج فى حدوث حالات حمل غير مرغوب فيها، أو انتقال الأمراض التي تنتشر جنسياً، أو التفكك الأسرى وضياع النسب الناجم عن الزنا، أو المعاناة النفسية والعاطفية التى يعانيها أحد الأطراف من عدم التزام الأخر نحوه إلى غير ذلك من أضرار فكل علاقة تتم خارج نطاق الزوج هى علاقة غير مقبولة وترفضها كافة الشرائع وليس فى الدين الإسلامى فقط.

الجنس المثلي
يرفض الدين الإسلامى رفضاً تاماً أى علاقة جنسية لاتقام فى إطار الزواج ومن هنا نهى الإسلام عن لواط الرجل مع الرجل وسحاق النساء واعتبرهما إثماً كبيراً وعقوبة تستوجب أشد ألوان العقاب.

العادة السرية
حض الإسلام شباب المسلمين وفتياته على الزواج حفاظاً عليهم من الوقوع فى المحرمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم منادياً معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج. والسبب كما أوضح التبى صلواب الله عليه أنه أغض للبصر وأحصن للفرج وفى حالة عدم الاستطاعة والقدرة على الزواج، لم يأمرنا النبى صلى الله عليه وسلم بالعادة السرية بل قال فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. وذلك لأن الصوم يكسر شهوة المرء ويقربه من ربه سبحانه وتعالى وقد استند العلماء على عدم مشروعية العادة السرية بقوله تعالى فى سورة المومنون فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون.
وختاماً، نوضح أن الإسلام تناول مسألة العلاقات الجنسية بالتفصيل ووضح وبين لأتباعه الطريق المستقيم فيها الذى يضبط سلوكهم الجنسى ويضعهم على الطريق الصحيح ويمكنهم من اشباع رغباتهم بالشكل الصحيح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *