المنظـــور الإسلامي للعنف
09/20/2015
265
لا توجد تعليقات
شارك الموضوع

بالرغم من وجود العنف وحدوثه في جميع مناطق العالم، وبالرغم من أن مرتكبي أحداث العنف ينحدرون من توجهات وخلفيات دينية متنوعة، إلا أن العالم الغربي دأب على ربط العنف بالإسلام عن غيره من العقائد. إن الأعمال العدائية التي تورط فيها مسلمون، وغيرها مما يعرف بـ العمليات الإرهابية التي أتهم فيها مسلمون، قد أدت إلى تصاعد مستوى التأطير وضاعفت من تأثير الفكر السائد فى العالم الغربي الآن، بأن الإسلام هو دين يتغاضى عن العنف بل وربما يشجعه.
ولذا، فهناك حاجة ماسة لتوضيح المنظور الإسلامي إزاء العنف بجميع أشكاله ومظاهره. وقبل أن نبدأ سعينا لتصحيح المفاهيم السائدة حول التوجه الإسلامي فيما يتعلق بالعنف والعدوانية وسفك الدماء، من المهم للغاية أن نضع الأمور التالية في حسباننا:
1- عند مناقشة هذه القضية أو غيرها من القضايا الدينية، ينبغي الحكم على الإسلام، أو غيره من الأديان، بناءً على المبادئ والتعاليم التي ينص عليها هذا الدين، وليس بناءً على تصرفات وأفعال من ينسبون أنفسهم لهذا الدين. ينبغي أن نضع خطاً فاصلاً بين ما ينادي به الإسلام، وبين ما يقوم به بعض من ُيسمون أنفسهم مسلمين، أو يدّعون أنهم يمثلون الإسلام.
2- إن علماء المسلمين ذوي المكانة المرموقة، الذين يمتلكون المعرفة اللازمة لفهم وتفسير التعاليم الإسلامية بشكل صحيح، هم المؤهلين لتوضيح موقف الإسلام إزاء هذه القضايا، وشرح النصوص التي توردها المصادر الإسلامية في هذا الصدد، وليس بعض الناقدين اللذين يستترون تحت مسمي الخبراء، والذين قد تتأثر آراؤهم وتفسيراتهم والنتائج التي يخلصون إليها بتحيزات مسبقة، أو بالأفكار السائدة في المجتمع.
3- حتى نتمكن من الوصول إلى الحقيقة في مثل هذه الأمور، ينبغي علينا أن نحاول بصدق أن ننحي العواطف والانفعالات جانباً. فالعواطف والانفعالات تعمي بصيرة المرء، وتحول بينه وبين رؤية الأمور على حقيقتها، وتصرفه عن وضع الهدف المناسب والخلوص إلى النتائج السليمة. وتكون النتيجة المترتبة على ذلك جدل عقيم لا جدوى منه، لا يتجاوز تبادل الاتهامات، وزيادة سوء الفهم بيننا وبين الآخر، وهو أمر يناقض الهدف الذي بدأ الحوار من أجله في المقام الأول.
آخذين ما سبق بعين الاعتبار، دعنا الآن نكتشف سويا ما يقوله الإسلام فعلاً بشأن العنف.

تعريف العنف
لعل النقطة المثالية التي ينبغي علينا البدء بها، هي تحديد معني كلمة العنف، فمن العسير نوعاً ما – إن لم يكن مستحيلاً ـ أن نتحدث عن رأي الإسلام في العنف، بدون أن نتفق على الأمور التي نعنيها بكلمة العنف. إليك بعض تعريفات كلمة العنف في القواميس الشائعة :
العنف هو استخدام القوة البدنية بقسوة أو الإتيان بسلوك يسبب الضرر للآخرين، التعامل بقسوة؛ استخدام القوة الجسدية ( بشكل غير مشروع) لإيذاء الآخرين، استخدام القوة بشكل غير مبرر أو بشكل جائر لانتهاك حقوق الآخرين، القسر، الحدة، الشدة.
إذا كان المعنى المقصود بكلمة عنف هو استخدام القوة بقسوة وجور للإيذاء أو إلحاق الضرر بالآخرين، فإن موقف الإسلام تجاه العنف بمعناه هذا يعتمد على العوامل التالية:
أ‌. من هو الشخص الذي يستخدم العنف بمعناه السابق.
ب‌. من هو الشخص الذي وقع عليه العنف.
جـ. سبب القيام به.
د. مشروعية القيام به.
على سبيل المثال، إذا كان من يقوم بهذه الأفعال التي تتضمن استخدام القوة لإلحاق الضرر هي جهات شرعية أو كيانات ذات سلطة قانونية، وليسوا أشخاصا نصبوا أنفسهم للقيام بذلك، وكان الأشخاص الواقع عليهم العنف هم مجرمين مدانين يتم عقابهم على جرائمهم بما يتفق مع تعاليم الدين الإسلامي؛ أي أنها عقوبة مقررة، حينئذ، فالإسلام لا يعارض العنف بهذا المعني، بل يشجعه، لأن العقوبة ينبغي أن تكون رادعة.
يقول الله تعالى:
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ (النور : 2)
وفى الحديث الثابت عند أبي داوود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: تعافوا الحدود بينكم فما بلغني من حد فقد وجب.
إلا أن الإسلام لا يسمح للأشخاص المدنيين العاديين أن ينفذوا الحدود بأنفسهم، بل يضع الأمر في يد ولي الأمر الرسمي، أو من يخولهم ولي الأمر للقيام بذلك.
وبالمثل، لا يعارض الإسلام العنف بهذا المعنى إذا كان صادرا عن دولة ذات سلطة وسيادة تجاه دولة أخري تقوم بأفعال تهدد وجودها، وتنتهك سيادتها وحريتها، وتستبيح أمنها القومي.
وبرغم ذلك، فالإسلام يعارض بشدة جميع أشكال الاستخدام المفرط والغير مبرر للقوة في هذا السياق. إذ أن الإسلام يشترط في حالة الحرب أن يكون استخدام القوة والعنف وإلحاق الضرر موجهاً فقط لمقاتلي العدو في ميدان المعركة. حيث يحرم الإسلام إلحاق أي أذى بالنساء أو الأطفال أو من لا يحملون السلاح، ويمنع تماما استخدام القوة تجاه المدنيين.
روى عبد الله ابن عمر أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم مقتولة، فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم: قتل النساء والصبيان.
ومن المهم أيضاً أن نلحظ أنه برغم أن الإسلام يحل العنف في هذا السياق، وهو نتيجة طبيعية للحرب وله شروط معينة، إلا أنه يفضل الحلول السلمية كبديل للحرب وسفك الدماء، يقول الله تعالى:
الأنفال:61 ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
ويقول أيضاً:
وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
البقرة : 193
كما ينبغي أيضاً أن نلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عاش هو وأصحابه في مكة لثلاثة عشر عاماً عند بدء الرسالة، تحت ظروف قاسية للغاية. فالعديد من صحابته قد أوذوا وعذبوا لأنهم آمنوا بوحدانية الله عز وجل وهجروا الممارسات الوثنية التي كان عليها مشركو مكة. وبرغم ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يردوا الإساءة بالإساءة؛ بل تحملوا بصبر الوحشية التي تعرضوا لها ولم يدافعوا حتى عن أنفسهم، أو يدخلوا في صراع مع معذبيهم. يصف القرآن الكريم المسلمين الأوائل فيقول:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا النساء : 77.
وحتى عندما أصبح القتال أمراً لا مناص عنه، واضطر المسلمون للقتال ليدافعوا عن وجودهم وحريتهم الدينية، فإن المسلمون قد سعوا للحلول السلمية كبديل للنزاع المسلح لحل الخلافات القائمة.
ومما ُيروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا أمّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال… وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم للإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم.. فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، وإن أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم.
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عقد معاهدة لمدة عشر سنوات مع مشركي مكة، مفضلاً السلام على الحرب، بالرغم من الشروط المجحفة لتلك المعاهدة.
كل هذا يشير بما لا يدع مجالاً للشك أن الإسلام دين يؤثر السلام على الحرب، ويفضل الحلول السلمية كوسيلة لحل الصراعات بدلا من الحلول التي تلجأ للعنف.
لذا فيما يتعلق بالعنف بمعنى القوة، فإن الإسلام لا يعترض تماماً على استخدامه، وإنما يعمل على تقنينه لئلا يجاوز الحد الذي أمرنا به الله سبحانه وتعالى. على سبيل المثال، قد يجد الأب نفسه مجبرا على استخدام بعض الشدة ليؤدب أبناؤه، كما يفعل الطبيب مع المريض الذي تتوقف حياته أو شفاؤه على الحقنة التي يحقنه بها الطبيب. وكذلك، قد تحتاج السلطات المنوط بها حماية القانون إلى اللجوء للقوة للقبض على مشتبه به واعتقاله. وقد يجد الشخص الذي يتولى الإصلاح بين طائفتين نفسه مضطراً إلى اللجوء إلى بعض الشدة لفض الاشتباك بينهما، كما قد يجد المرء نفسه مضطرا لاستخدام القوة للدفاع عن نفسه ضد قاطع طريق. الإسلام يشجع على استخدام العنف في مثل هذه المواقف وما يشابهها، شريطة أن يكون استخدام القوة متناسباً مع الموقف وألا يتجاوز الحدود المشروعة. وحتى في مثل هذه المواقف يحض الإسلام أتباعه على تجنب العنف ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، وأن يتحلوا بالرفق ويحرصوا على استخدام الأساليب الودية قدر الإمكان.
يقول الله تعالى:
وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ فصلت : 34.
وتروي أم المؤمنين عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الرفق لا يكون في شيئ إلا زانه وما نزع من شيئ إلا شأنه.
ومما ُيروى أيضا عن عائشة أن رهطاً من اليهود استأذنوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليكم، فقالت عائشة رضي الله عنها وعليكم السام واللعنة. فقال يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله. قالت ألم تسمع ما قالوا؟ قال قد قلت وعليكم.
وفي رواية أخري يقول النبي صلى الله عليه وسلم: يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِى عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِى عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لاَ يُعْطِى عَلَى مَا سِوَاهُ.

الإسلام وجذور العنف
من الأمور الأخرى التي تثبت حقيقة أن الإسلام ُمصنف بشكل ظالم بأنه دين عنف، أن الإسلام لم يحرم فقط العنف الغير مبرر والجائر، ولم يكتفي بفرض قيود عدة على استخدام القوة فقط عند الضرورة إليها، كما لم يقتصر على دعوة أتباعه إلى التحلي :بالرفق وحسن الخلق في كل شيء حتى في مواجهة الجهالة والوحشية، بل لقد قطع الإسلام شوطاً زائداً في مواجهة العنف وضربه في مهده وذلك من خلال منع الأسباب التي تؤدي إليه، وهي

الغضب
يصف الله سبحانه وتعالى عباده الصالحين المتقين في القرآن فيقول:
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ آل عمران: 134.
ومما يروى أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – أَوْصِنِي. قَالَ لاَ تَغْضَبْ. فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ لاَ تَغْضَبْ.
يقول المفسرون: المقصود بذلك ألا تترك العنان لغضبك ليتحول إلى فعل…حيث أن كثير من المصائب إنما تحدث عندما ينجرف الناس وراء غضبهم.

التطرف
يقول الله تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ… النساء: 171.
يقول بعض العلماء في تفسيرهم لتلك الآية: ومن المعلوم أن هذا التحريم الموجه لأهل الكتاب هو في ذات الوقت موجه للأمة الإسلامية كذلك؛ حيث أن المغالاة في الدين هي أمر مكروه ويستحق اللوم….
ومن الأحاديث التي يرويها لنا أئمة السلف فيما يتعلق بالمغالاة والتطرف:
قول النبي صلى الله عليه وسلم: إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين.
ويقول أيضا صلى الله عليه وسلم: هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ و قَالَهَا ثَلاثاً.

التكبر
كيف يؤدي الكبر والغطرسة وافتراض الأفضلية عن الآخرين إلى الوقوع فى العنف؟ يقول القرآن الكريم في هذا الشأن مبيناً:
إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ القصص: 76.
الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ غافر: 35.
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، يَقُولُ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَدْخَلْتُهُ النَّارَ .
بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ : إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ ، وَغَمْطُ النَّاسِ.

الإجحاف
على مر العصور كان الإجحاف شرارة أشعلت نيران العنف وأججت لهيبه، ولذا فإن القرآن قد حرم على المسلمين الاتصاف بالإجحاف والتحيز لعرق أو لون أو جنسية أو التعصب القبلي، يقول الله تعالى:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ الحجرات: 13.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى.

الجشع
إن المرء عندما يدقق النظر في أغلب حوادث العنف؛ ويركز اهتمامه على العوامل التي أدت إلى وقوعها، فسيجد أن الجشع هو أحد الأسباب الأساسية لعديد من الأفعال التي تنطوي على قهر أو استخدام للقوة والشدة. ولهذا السبب حذر الإسلام أتباعه من الجشع والانسياق وراء شهوة الطمع الإنسانية.
يقول الله تعالى في كتابه الكريم:
وَالَّذِينَ تَبَوَّأوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم.

الإسلام وأنواع العنف المختلفة
ما تقدم هو عرض عام لرؤية الإسلام للعنف، وفي الفقرات التالية نوضح رؤية الإسلام فيما يتعلق ببعض أنواع العنف.

الإسلام والعنف المنزلي
عرف البعض العنف المنزلي بأنه: نمط من السلوكيات الترهيبية العدوانية، التي تتضمن الإيذاء البدني والجنسي والنفسي، وكذلك الإكراه المالي الذي يمارسه البالغين أو المراهقين تجاه شركاء حياتهم، حيث تربط علاقة من نوع ما بين الجاني والضحية إما فى الوقت الحالي أو فيما سبق.
وعرفه آخرون بأنه: سلوكيات معينة يستخدمها أحد طرفي العلاقة ليسيطر على الطرف الآخر…
بل لقد لوحظ أن: العنف (المنزلي) قد يصل إلى درجة إجرامية فيتضمن الاعتداء الجسدي ( كالدفع أو اللكز أو الركل وما شابه)، والاعتداء الجنسي( كالإجبار على ممارسة الجنس بدون رغبة في ذلك)، أو التتبع والملاحقة. وبالرغم من أن أشكال الاعتداء العاطفي والنفسي والمالي لا تعد سلوكيات جنائية، إلا أنها تبقى شكلا من أشكال الاعتداء والإساءة، وقد تكون نذراً لارتكاب العنف الإجرامي.
أصحاب الخبرة في هذا الموضوع يوردون الأمثلة التالية كأشكال للعنف المنزلي:
• الشتائم والإهانات اللفظية والتحقير.
• منع الطرف الآخر من التواصل مع الأسرة أو الأصدقاء.
• إمساك المال أو الامتناع عن تقديمه.
• منع الطرف الآخر من الحصول على وظيفة أو الاستمرار في وظيفته.
• القيام بالإيذاء البدني فعلياً أو التوعد والتهديد بالقيام به.
• الاعتداء الجنسي.
• الملاحقة والتتبع.
• الترويع وإثارة الفزع.
إن الإسلام يدين العنف المنزلي بمعناه هذا ويحرمه، فالله سبحانه وتعالي يأمر عباده المؤمنين أن يحسنوا معاملة النساء بالشكل الذي ينبغي أن تكون عليه المعاملة الزوجية الحسنة، يقول الله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. النساء: 19.
يفسر علماء المسلمين المعروف فيقولون أن: معني المعروف يشمل ما هو مقبول لدى الشريعة الإسلامية وما هو متعارف عليه لدى الناس بأنه سلوك طيب. إلا أنه ينبغي إعطاء الأولوية لما تنص عليه الشريعة؛ بمعنى أن ما استحسنته الشريعة فهو حسن، وما استقبحته فهو قبيح وينبغي التعامل معه باعتباره كذلك، حتى لو كان أمراً سائداً لدى الناس أو مسموحاً به.
ويضيف علماء التفسير أن: المعروف يعني أيضاً تخير الألفاظ الرقيقة عند مخاطبة النساء، ومعاملتهم بلطف والحرص على الظهور بشكل مهندم ولائق قدر الإمكان؛ فينبغي على الزوج أن يعامل زوجته بالشكل الذي يحب أن تعامله به.
كما أن نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم قد أمر المؤمنين بحسن معاملة النساء، فيقول صلوات الله وسلامه عليه: استوصوا بالنساء خيرا…
ويقول أيضاً: لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر.
وقد حرم النبي صلى الله عليه وسلم توجيه الإهانات اللفظية فقد ورد أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: (أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت).
يقول العلماء في شرح هذا الحديث: يعني أن لا تقول لها أنت قبيحة، ولا تدعو عليها بالقبح. وهذا التحريم يتضمن أيضاً الإساءة العاطفية والنفسية التي تترتب على إهانة أهلها أو أسرتها، وكل هذا يقع تحت طائلة الإساءة اللفظية التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم.
كما أن الإسلام قد حرم أيضا على الزوج أن يسئ إلى زوجته بأن يمسك عنها ما هو حق لها من سبل المعيشة أو القوت.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: …ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن. وفى حديث آخر أن رجلا ً سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما حق المرأة على الزوج، قال: أن يطعمها إذا طعم وأن يكسوها إذا اكتسى ولا يضرب الوجه ولا يقبح ولا يهجر إلا في البيت.
ومع ذلك، ينبغي أن ندرك أن الإسلام قد أعطي القوامة للرجل على زوجته، وجعله مسئولاً عن الأسرة أمام الله عز وجل، يقول الله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ… النساء: 34.
فحق الرجل على زوجته ينبع من كونه حاملاً لتلك المسئولية، يقول الله عز وجل:
فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ . النساء: 34.
أما إذا عصت المرأة زوجها ورفضت أن تؤدي حقوقه، فإن الإسلام قد أمر بإتباع بعض الأساليب التي من شأنها أن تقنع المرأة بالعدول عن سلوكها السيئ، يقول الله عز وجل:
وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً النساء: 34.
وقد حرم الإسلام على الزوج أن يضرب زوجته على وجهها، أو أن يضربها بقبضته، أو بشيء في يده أو بأي شكل قد يتسبب في ترك آثار، كما أن الإسلام قد أمر الزوج باللجوء للضرب فقط عندما يكون هو الخيار الأخير، وعندما يجد أن لا سبيل هناك غيره، ويشترط أن يكون الضرب خفيفاً، والقصد منه عودة العلاقة بينهما. أما إذا باءت كل تلك الطرق بالفشل، فإن الإسلام يحث الأقارب على التدخل للإصلاح بين الرجل وزوجته، على أن يكون هناك مصلح من طرف الزوج ومصلح من طرف الزوجة لضمان حقوق الطرفين.
ومما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
( لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ).
وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادماً له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئاً قط إلا أن يجاهد في سبيل الله.

الإسلام وإساءة معاملة الأطفال
إن الإسلام يحرم أي شكل من أشكال الإساءة، خاصة الإساءة إلى الأطفال الضعفاء قليلي الحيلة. وفي حين أن الإسلام يعطي الأبوين حق تأديب أبنائهما، وهو الأمر الذي قد يستلزم أحياناً بعض الضرب الخفيف، إلا أنه يحضهم على جعل التأديب الجسدي هو الخيار الأخير وليس الأول. يحث الإسلام الآباء على استخدام الكلمات الطيبة والحجة الحسنة، والحوافز (كأن تقول: إذا تحليت بالسلوك الطيب فسأعطيك كذا…)، وإظهار الاستياء من بعض أفعالهم، وتحذيرهم بشأنها وغير ذلك من الأمور اللازمة لتهذيب شخصية الأطفال ودفعهم إلى هجر الجموح وإساءة الأدب.

الإسلام والإرهاب
ليس هناك ما يثير حزن المسلمين في وقتنا الحالي أكثر من الربط الجائر بين الإسلام والإرهاب. هذا الربط الظالم بين الإسلام والإرهاب والذي وصل لدرجة أنه إذا ارتكب شخصين مختلفين جريمة معينة من جرائم العنف، وكان أحدهما مسلماً بينما الآخر ليس كذلك، فإن المسلم سيوصم حتماً بأنه إرهابي وأن جريمته هي شكل من أشكال الإرهاب بل وعلى الأرجح جزء من خطة أكبر تحركها الدوافع الدينية والسياسية. لكن ما الذي يحدث مع الشخص الآخر ـ الغير مسلم ـ والذي اقترف نفس الجريمة؟ حسناً، قد ينظر إليه باعتباره شخصاً متعصباً ذو توجهات متطرفة أو مغالية، أو أنه صاحب حالة فكرية معينة، لكن في المعتاد سيقال أنه تصرف فردي، ونادراً ما يتم اعتبار دينه أو اعتقاده هو المصدر، أو السبب الأساسي، أو القوة الدافعة لجريمة العنف التي ارتكبها.
بسبب وجود حالة التحيز تلك، من الضروري قبل أن نذكر رؤية الإسلام للإرهاب، أن نعرف الإرهاب بشكل منصف، ينأى بعيداً عن التحيزات الدينية والعرقية.
الإرهاب ليس…
1- مرادفاً لأي دين، فليس من المنصف أن نربط أي دين سواء كان الإسلام أو المسيحية أو اليهودية بالإرهاب. وأي دراسة موضوعية لجميع أديان العالم ـ والإسلام على وجه الخصوص ـ ستجد أن أيا منها لا يوافق على الإرهاب كقيمة جوهرية. إن ما يحدث هو سوء فهم وخلط كبير للحقائق عندما يتم ربط الإرهاب بأي دين.
2- هو الدفاع عن النفس. لسوء الحظ هناك أمر يتكرر حدوثه كثيراً في عالمنا المعاصر، حيث تغزو جيوش دولة ما دولة أخرى ذات سيادة وتحتلها، وتخرج مواطنيها عنوة من بيوتهم وأراضيهم. عندما يحدث ذلك، فمن الطبيعي أن يدافع هؤلاء الناس عما هو حق لهم وتم اغتصابه. هذا النوع من القتال لدفع هذا الظلم لا يمكن بحال من الأحوال أن نسميه إرهاباً.
3- ليس مقصوراً على الأفعال التي يقوم بها أفراد، أو منظمات إرهابية أو خلايا. نعم، هناك جماعات إرهابية تستخدم عصابات منظمة من أجل تحقيق أهدافها، لكن بالمثل هناك حكومات إرهابية، تستخدم الجيوش والأسلحة بمختلف قدراتها التدميرية ضد المدنيين الأبرياء.
4- مقتصراً على استخدام المدافع والأسلحة كوسائل للقيام به، حيث أن هناك وسائل أخرى لـ ترهيب وإيذاء الآخرين، كالتجويع والتعذيب والحرمان من الرعاية الطبية والعقوبات الاقتصادية الشاملة والتي تؤذي في الغالب أبرياء، وليس المخطئين الذين من المفترض أنها موجهة لهم.
5- مقيداً بالأماكن الخالية من الصراع، فالأفعال الإرهابية قد تحدث في مناطق الحروب والصراعات، وذلك إذا انتهكت المواثيق الحربية للمدنيين أو الجنود والأسرى، ولم يتم مراعاتها.

تعريف الإرهاب
هناك الكثيرون الذين لاحظوا أن ـ وهم على صواب في ذلك ـ أن العديد من التعريفات التي وضعت للإرهاب هي تعريفات محملة بـ أبعاد سياسية وعاطفية. ومع ذلك، فهناك اتفاق بين الجميع على أن الإرهاب يشمل الاستخدام الغير شرعي والمتعمد لـ العنف، أو التهديد باستخدام العنف من أجل تحقيق أهداف ذات طبيعة سياسية أو فلسفية أو عرقية أو طائفية أو دينية أو فكرية؛ وهذا يحدث من خلال ترويع الآخرين أو إجبارهم أو إثارة خوفهم.
الإسلام يرفض رفضاً قاطعاً، ويحرم على أتباعه تماماً أن يستخدموا القوة لإجبار أي أحد على قبول المعتقدات الإسلامية أو ممارستها، أو الانصياع لأهدافه السياسية. يقول الله تعالى:
لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ البقرة: 256.
فالإسلام لا يسمح لمعتنقيه أن يستخدموا أساليب مثل التفجيرات أو الخطف أو اختطاف الطائرات أو الابتزاز وغيرها من أشكال العنف الغير شرعية لتحقيق نتائج سياسية أو دينية، فجميع أشكال الإرهاب ضد المدنيين أو غير المقاتلين يحظرها الإسلام تماماً. خاصة عندما نأخذ في اعتبارنا أن الدول الإسلامية قد عقدت اتفاقات عدم اعتداء مع الدول التي قد تحدث أعمال إرهابية على أرضها، والمسلمون ملزمون بحفظ المواثيق والمعاهدات، ويحرم عليهم خرقها أو انتهاكها. يقول الله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ… المائدة: 5.
ويروي عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَن قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً.
و يقول عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما: كان المشركون على منزلتين من النبي -صلى الله علـيـه وسلم- والمؤمنين، كانوا: مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقـاتـلـهــم ولا يقاتلونه.
لاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فرق بين هؤلاء الذين ليس لهم عهد مع المسلمين ويحاربونهم، وبين هؤلاء الذين لهم عهود ومواثيق مع المسلمين، تزداد تلك النقطة وضوحاً عندما نقرأ قول الله تبارك وتعالى:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ الأنفال: 72.
كما ينبغي أن نلاحظ أيضا أن إعلان الحرب في الإسلام لا يمكن أن يحدث إلا من خلال الحكومات الفعلية، ويكون موجها لدول وليس لأفراد، وتحت لواء حاكم مسلم شرعي وليس شخصاً نصب نفسه حاكماً، وتكون تلك الحرب موجهة ضد المقاتلين وليس المدنيين.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جنة، يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرا، وإن قال بغيره فإن عليه منه.
يقول علماء المسلمون أن هذا بيان يحمل صيغة الأمر؛ أي: لا تقاتلوا إلا خلف الحاكم المسلم الشرعي وتحت لواء الإسلام.
والإسلام يحث الدول المسلمة على بناء جيوش قوية ليس بهدف شن هجمات غير شرعية وظالمة أو لترويع الآخرين، وإنما بهدف ردع أعدائهم، ليجنحوا للسلم ويفضلوه على الحرب عندما يروا قوة الأمة الإسلامية.

خاتمة
يمكن للمرء أن يرى بوضوح أنه إذا كانت المبادئ الإسلامية هي أساس الحساب العادل يوم القيامة، فإن الدين الإسلامي لا يمكن اعتباره ديناً يحض على العنف أو يغض الطرف عنه أو عن ارتكاب الأعمال الإرهابية. وإذا احتج البعض بأفعال بعض المسلمين المضَللين كدليل على ذلك، فإننا نقول أن تلك الاعتداءات إنما هي انتهاك للمبادئ الإسلامية وليست نتاجاً لها. فالدين الإسلامي بكماله ومثاليته ليس هو السبب، وإنما السبب هو الإنسان بعيوبه ونقائصه.
كما ينبغي أن نضع في حسباننا أمراً آخر، وهو انه إذا كان الدين الأكثر نمواً وانتشاراً فى العالم والبالغ عدد أتباعه 1.2 مليار شخص، يحض على العنف كمبدأ أساسي فيه، فكيف يتأتي أن عدداً ضئيلاً جداً من المسلمين هم من ارتكبوا أعمال العنف التي ُيربط بينها وبين الإسلام دائماً؟ وكيف يتأتي أن مستوى العنف في المجتمعات الإسلامية الفقيرة ماديا وصناعيا واجتماعيا، أقل بكثير منه في المجتمعات الصناعية و المتحضرة ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *