الصحة من منظور إسلامي
09/20/2015
243
لا توجد تعليقات
شارك الموضوع

إعتنت الشريعة الإسلامية السمحة بالصحة، فعملت على تهذيب المقومات الأساسية للجسد من أمثال الطعام والشراب والملبس والمسكن والشهوات المادية الحسية، كل ذلك من أجل المحافظة على صحة الجسم وإعطاء البدن حقه، ومن بين هذه المظاهر:
أمرت الشريعة الإسلامية المسلم بنظافة جسده وضوءًا – خمس مرات في اليوم – أو غسلاً أو استحمامًا. كما حضت المسلم على غسل الأيدي بعد القيام من النوم وقبل أن يوضع يديه في الآنية، ونظافة الرأس والشعر والأطراف، ونظافة الثوب، ونظافة البيوت وأفنيتها، وحذرت من تلويث مصادر المياه العامة، وأمرت بنظافة المأكل والمشرب وذلك بتغطية الآنية حفظًا من غبار أو وقوع حشرات، ونهت عن إتعاب الجسم وإنهاكه حتى في العبادة، فنهى الشارع عن مواصلة الصيام أو قيام الليل كله.
ويتضح من ذلك حرص الشريعة الإسلامية على تنمية القوة الجسدية للمسلم. وعلى الرغم من اهتمام الإسلام بصحة الأجسام وجمالها ونضارتها، فقد نهى عن تعريض صحة البدن إلى ما يضعفها، ومن ثم شرعت الرخصة الشرعية حيث تمّكن الإنسان من القيام بواجباته التعبدية حيث أباح الإسلام استخدام الرخصة الشرعية في المواقف الآتية:
1 .رخص للمسافر والمريض والمرضع والحامل والشيخ والعجوز الإفطار في نهار رمضان.
2. حرم الصيام على الحائض حيث يؤدي ذلك لضعف جسم المرأة نتيجة لفقدان الدم.
3. حط بعض محظورات الإحرام التي قد تتسبب بإلحاق الأذى بالحاج أو المعتمر مقابل فدية من صيام أو صدقة أو نسك.
4. أباح التيمم في حالة كون الماء يؤذي الجسم ويضر بصحة المسلم.

وقد حرص الإسلام على وقاية المسلم من الأمراض ومكافحة الأوبئة. فالصلاة على سبيل المثال لا تصح إلا بوضوء أو غسل، أي مع مداومة المسلم على الوضوء يتمكن من نظافة بدنه والتي تعمل بدورها على الوقاية من الأمراض. وحرصت الشريعة الإسلامية على عدم انتشار الأمراض المعدية بين أفراد المجتمع فنصت على مبدأ الحجر الصحي، فإذا وقع الطاعون أو ما يشابهه من الأمراض المعدية بأرض؛ فلا خروج منها أو دخول إليها.
ويعتبر علم الأغذية من بين العوامل التي تساعد على الحفاظ على صحة المسلم. فقد أهتم الإسلام بالغذاء فبين الأغذية المحرمة، ومنها الميتة والدم ولحم الخنزير. كما ذهب إلى تحريم الخمر قليلها وكثيرها لما لها من أضرار جسيمة على الصحة والعقل والخلق والمجتمع. ويندرج تحت الخمر كل العقاقير والأدوية التي تؤدي إلى إذهاب العقل من أمثال الحشيش والأفيون أو السموم التي تضر الجسد كالدخان.
وبعد أن شرع الإسلام في بيان الأغذية المحرمة، بين الأغذية المحللة. فلم يحّرم الإسلام من الطعام إلا ما كان ضارًا، فشجع المسلم على تناول الأغذية النافعة الغنية بالدواء والتي فيها شفاء لجسد الإنسان من أمثال العسل واللبن. كما عمل على تنظيم غذاء الإنسان، فأمر بعدم الإسراف في الطعام والشراب وبين أن ما ملأ آدمي وعاءًا شرًا من بطنه، فإن كان لا بد فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس. وحرصًا منه على جلب كافة الفوائد الصحية والجسمية والعقلية والنفسية، أمر الإسلام المسلمين بصيام شهر رمضان وحض على صيام التطوع ثلاث أيام من كل شهر وعلى صيام يومي الاثنين والخميس.
وقد تطرق الإسلام إلى معالجة مسائل الجنس ومشاكله صغيرة وكبيرة بوضعه تنظيمًا ثابتًا وحلاً دقيقًا. فاهتم الإسلام بالتربية الجنسية بأسلوب لائق، حيث شرح علاقة الإنسان وتكوين الجنين مما يظهر في كل ذلك من قدرة الله – سبحانه وتعالى -. كما اهتم أيضًا بالزواج وبناء الأسرة ونظم العلاقات القائمة بين الزوج والزوجة والأبناء في حالة الاتصال والانفصال. وأوضح الإسلام العلاقة الجنسية الصحية السليمة بين الزوجين وكيفية إشباع كلاً منهما الأخر. ومن ثم حرم الزنا واللواط وإتيان الدبر والجماع أثناء الحيض. وأمر بالاغتسال من الجنابة وكذلك الاستنجاء من الغائط والبول.
ونظرًا لوجود فراغ روحي وعقدي وانعدام الوازع الخلقي وطغيان المادة وانحسار التراحم والتعاون في المجتمعات الصناعية المادية، ظهر التوتر العصبي والنفسي في العديد من الدول الصناعية. فهناك الملايين انتحروا وقتل كثير من الآباء والأمهات أبنائهم وبناتهم، في حين تعيش القلة الباقية على تناول أقراص المهدئات والمسكنات والمنومات.
ولا شك أن الإسلام هو العلاج الحقيقي لكل هذه العوامل؛ فالإسلام هو الدين الوحيد الذي من الممكن أن تتقارب فيه شؤون الدنيا والآخرة معًا. فهو دين يقوم على المحبة والتعاون والأمن والأمان والتراحم والصدق والخلق الرفيع. كما أنه دين يخلو من الفساد وينأى عنه، فهو يحرم الخمر والزنا والقمار والمخدرات، ويرفض اليأس والقنوط والغضب والانتحار.
وبعد استعراض المقاومات الأساسية للصحة، نود أن نبين كيف ينظر الإسلام للمرض والمرضى. فالإنسان بطبيعيته وفطرته يكره المرض، لكن الإسلام عمل على تحويل نظرة المسلم للمرض إلى نظرة إيجابية: فبين أن المرض هو ابتلاء يكفر الذنوب ويرفع الدرجات إذا صبر المسلم على ما لحق به من أذى دون حزن ولا شكوى ولا تضجر. وبعد ذلك جعل للمريض حق على بقية إخوانه المسلمين؛ فأمر الإسلام المسلمين بعيادة المريض والدعاء له بالشفاء وحثه على التحمل والصبر مما يعينه على مقاومة المرض. وقد عُمل المريض في الإسلام معاملة خاصة؛ فأسقط عنه بعض الفروض من أمثال الجهاد وخفف عنه بعضها كالصيام والصلاة ورخص استعمال الذهب في العلاج ولبس الحرير لمن كان به حكمة.
ومما سبق يتضح أن الإسلام نظر إلى الصحة كحاجة أساسية في حياة الإنسان، ولذلك ينبغي على المسلم العناية بالصحة الفردية والعامة للمجتمع لكي يبقى المجتمع المسلم قويًا وفتيًا، ولن يتحقق ذلك إلا في حالة الامتثال لتعاليم النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم – الخاصة بالنواحي الطبية.
وربما يقول قائل أن المسلمين ـ اليوم – يمرون بمرحلة تخلف صحي في حين تمكن الغربيون من الوصول إلى مراحل ونتائج مذهلة في الطب، نقول لهم أن السبب وراء ذلك هو بعد المسلمين عن تعاليم الإسلام الصحية، لأنهم عندما طبقوها لأول مرة أثمرت مجتمعًا صحيًا مثاليًا في الوقت الذي كانت تتخبط فيه المدن الأوربية خاصة والغرب عامة في الجهل وتزدحم بالقمامة وتضج بالحشرات وتعبث فيها الخنازير.
وليس أدل على ذلك من ما اعتراف به الطبيب الإنجليزي (برناردشو) في كتابه (حيرة الطبيب) وهو يقول: إن بريطانيا عندما استعمرت جزر السانديش قد عملت بكل وسائل الضغط والإغراء على تحويل سكانها من دين الإسلام إلى دين المسيحية حتى .نجحت في ذلك، ولكن النتيجة هي انتشار الأمراض الفتاكة والأوبئة بينها، وذلك بسبب بعدهم عن تعاليم الدين الإسلامي التي تقضي بالنظافة المطلقة في كل صغيرة وكبيرة إلى حد الأمر بقص الأظافر وتنظيف ما تحتها والعناية بدفن القلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *