التعليـــــم فــــي الإســــــلام
09/20/2015
297
لا توجد تعليقات
شارك الموضوع

يهتم الإسلام اهتماماً بالغاً بطلب العلم والمعرفة. فبصورة عامة، لا يمكن للمرء أن يجد الطريق القويم في هذه الدنيا بسهولة بدون العلم والمعرفة. ولذا، تنبع أهمية المعرفة من سببين، أولهما: أنها تجعل الإنسان يفكر بشكل سليم؛ فلا يمكن لأحد أن يفكر بسلاسة إذا لم يتمتع بقدر كاف من التعليم، كما أنها تعين الإنسان على اتخاذ القرار المناسب. ثانيهما: أن المعرفة تتأتى من خلال تحصيل مستويات متعددة من التعليم، فيصبح الإنسان قادراً على إدراك مزيد من المعلومات عن العالم الذي يحيط به.
وفي الواقع، فإن الإسلام قد دعا إلى تحصيل المعرفة على كافة المستويات، فالكلمة الأولى التي أوحاها الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم كانت : اقرأ ، وهو ما يبرز أهمية العلم والتعلم.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.
ويقول أيضاً صلى الله عليه وسلم: من سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله به طريقاً من طرق الجنة.
والعملية التعليمية في الإسلام تقوم أركانها على كتاب الله تعالى، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأقوال الصحابة والتابعين وآراء علماء التدريس. ومن هذا المزيج المتوازن تستمد العملية التعليمية أهدافها وعناصرها وسبلها ووسائلها في إطار نظام متكامل تحكمه التعاليم الإسلامية. إن العملية التعليمية في الإسلام هي عملية بناء وتوجيه للأفراد ليصلوا إلى الهدف الأسمى من الحياة. ومن أجل هذا الهدف، نزلت الرسالات السماوية، وبعث الله المرسلين ليؤسسوا الأفراد على الصعيد الروحي والفكري والمادي، في ضوء نظام متوازن يمكنهم من أن يؤدوا ما فرض عليهم.
أهمية التعليم في المجتمع
إن أهمية التعليم لا تخفى على أحد، إذ يمكننا بلا تردد أن نقول المرء لا يتمتع بكامل طاقاته التفكيرية إلا إذا كان متعلماً. وعندما نزل القرآن كانت الكلمة الأولى في الآية الأولى هي اقرأ، وهو ما يوضح أن التعليم هو نقطة البداية لأي نشاط بشري.
إن طلب العلم والسعي لتحصيل المعرفة هي أمور مفروضة على كل مسلم و مسلمة، يقول الله تعالى في كتابه الكريم:
أَمّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ اللّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الاَخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنّمَا يَتَذَكّرُ أُوْلُو الألْبَابِ الزمر: 9
وفى الإسلام يحظى أهل العلم بالاحترام والتقدير، ويتمتعون بمكانة رفيعة في المجتمع، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاً لطالب العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر.
إن أهمية التعليم هي أمر لا يمكن إنكاره أو غض الطرف عنه، خاصة في عالمنا المعاصر؛ حيث أصبح التعليم يتمتع بدور أكثر حيوية عن ذي قبل، فالتعليم هو أمر أساسي لتحقيق التطور الاقتصادي والاجتماعي.

تقوم أهمية التعليم في الإسلام على عدة عوامل مبينة كالتالي:
• أن العلم هو ميراث الأنبياء
• أن المعرفة باقية ونفعها مستمر، أما المال فهو زائل
• أن العلم يحمي صاحبه، أما صاحب المال فهو ينشغل بحماية ماله
• أن المرء يجد طريقه إلى الله سبحانه وتعالى عن طريق المعرفة
• أن المعرفة هي النور الذي يهدي الناس

وهناك أمور أخرى عديدة تبين أهمية التعليم، منها أن الله تعالى أرسل الرسل لهذا الغرض، ألا وهو أن يعلموا الناس، يقول الله تعالى:
﴿هُوَ الَّذي بَعَثَ في الأمّيينَ رَسُولا مِنْهُم يَتلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلال مُبين﴾ الجُمعة:2.
ومن أقوال أئمة المسلمين التي تبين أهمية العلم وضرورة تحصيله، قول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: العلم خير من المال؛ العلم يحرسك و أنت تحرس المال، والعلم حاكم والمال محكوم عليه، المال تُنقِصُهُ النفقة والعلم يزكوا بالإنفاق، ويقول الإمام الشافعي: ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم.
ومن الأقوال الطيبة في هذا الصدد، قولهم: المرء بلا علم يكون كمن يحيا في غرفة مغلقة، وبالعلم يكون كمن يحيا في غرفة مليئة بالنوافذ المفتوحة على العالم.
تقوم العملية التعليمية في أي مكان في العالم على أفكار ورؤى محددة: فتعتمد في الأساس على طبيعة الأفراد الساعين إلى طلب العلم، والهدف من انضمامهم للنظام التعليمي، ومعرفتهم بكيفية تطور البشر وتقدمهم تجاه تحقيق الأهداف المحددة سلفاً. ولذا، فإن أي نظام تفكيري يمكن صياغته في إطار هذه الرؤى والمفاهيم.
كما أن العملية التعليمية في الإسلام قائمة أيضا على سلسلة من المفاهيم المحددة، التي تنبع من رؤية إسلامية. فالمجتمع الإسلامي قائم على مبادئ الإيمان والسلوك، فالمراقب لحياة المسلمين اليومية يمكنه بسهولة أن يلاحظ قوة الارتباط بين القيم والممارسات الحياتية. لذا، فمن الضروري أن نبدأ أولاً بتسليط الضوء على تلك القيم، ثم نشرح بعد ذلك المبادئ العملية للتعليم الإسلامي.
إن الرؤية التي تنتهجها العملية التعليمية في الإسلام تفرق بين تدريس الإسلام، وتدريس كيف يكون المرء مسلماً.
تم تعريف الأهداف المنشودة من العملية التعليمية بأنها الأمور التي يرغب المجتمع في تحقيقها لنفسه، إن الغاية من العملية التعليمية في الإسلام تدور في فلك تحقيق السعادة في الدارين، الدنيا والآخرة، وذلك من خلال تربية المرء ذهنياً وبدنياً وفنياً وعقائدياً، وتزويده بالمعرفة والتوجيه والقيم والخبرات اللازمة للنمو السليم، بالشكل الذي يتماشى مع الرسالة الإسلامية. يقول الإمام الماوردي في تعريفه لغاية العملية التعليمية في الإسلام أنها: إعداد المسلمين للحياة في هذه الدنيا وفي الآخرة.
يحرص منهج التعليم الإسلامي على تجديد أهداف العملية التعليمية لتحقق الغرض الأهم، ألا وهو الامتثال لأوامر الله عز وجل، ومجاراة متطلبات الأفراد والأمة في نظام متكامل ومتوازن.
يمكن توضيح أهم الضوابط التي تحكم أهداف العملية التعليمية الإسلامية كالتالي:
1- أهداف التعليم الإسلامي هي أهداف واقعية وقابلة للتحقيق، طبقا للقدرات والإمكانات البشرية، يقول الله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ الأعراف:42.
2- أن التعليم الإسلامي يتناول جميع جوانب الحياة الإنسانية، يقول الله تعالى: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شيء ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ الأنعام: 38.
3- أن التعليم الإسلامي يؤكد على الارتباط بين الجوانب العملية والجوانب النظرية بالتماشي مع احتياجات الفرد والمجتمع، يقول الله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (فصلت:33). ويقول الإمام الغزالي: لا بد أن يطبق الطالب ما تعلمه، لأن العلم بلا عمل جنون، والعمل بغير علم لا يكون.
4- أن التعليم الإسلامي يؤكد على استمرارية العملية التعليمية؛ يقول الإمام أبو حنيفة لطلابه: من ظن أنه يستغني عن العلم فليبك على نفسه.
5- أن منهج التعليم الإسلامي يؤيد الطريقة العلمية في البحث والتفكير؛ يقول الله تعالى: قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ يونس: 102
6- أن أهداف التعليم الإسلامي أهداف مرنة، يقول الإمام علي بن أبي طالب: علموا أولادكم غير ما تعلمتم وأعدوهم لزمان غير زمانكم.
7- أن الأهداف والغايات الإسلامية تحرص على توظيف جميع الحواس والملكات الإنسانية؛ يقول الله تعالى: قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ الملك: 23.
8- يؤكد التعليم الإسلامي على أهمية التطوير الذاتي والحرص على الانتماء للإسلام.
9- أن أهداف التعليم الإسلامي تؤيد مبادئ الديمقراطية والعدالة والمساواة واحترام البشرية؛ يقول الله تعالى: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ البقرة: 256.

المبادئ العملية للتعليم في الإسلام
1- تقييم المواد التعليمية: يتم تقييم المحتوى التعليمي بشكل يضمن خلوه من المغالاة وبعده عن التطرف، والذي يمكن أن يفضي إلى إيذاء النفس أو الاختلال النفسي.
2- تعزيز مفهوم احترام النفس: إن طرق التعليم الإسلامية تحث طالب العلم على تنمية مفهوم الاحترام الذاتي، ولذا فالمعلم ينبغي أن يحيط طلابه علماً بما يحيط بهم من حقائق، كما ينبغي للمعلم أن يعامل طلابه باعتبارهم أمانة وضعها الله بين يديه ليقدم لهم العلم النافع بالأسلوب الأمثل.
3- الانتباه إلى مفهوم حرية الاختيار: الحرص على تأكيد دور حرية الاختيار في سعي الإنسان إلى تحقيق الكمال.
4- مراعاة مبدأ التدرج: الأخذ في الاعتبار أن تطور الإنسان إنما يحدث بشكل متدرج سواء كان طبيعياً أو مكتسباً، فينبغي للمعلم أن يكون على دراية بالمقتضيات التي تتطلبها المرحلة العمرية لطلابه، والظروف المعيشية والاجتماعية المحيطة بهم. وبناءً على ذلك يقوم المعلم بتقييم الطالب بشكل تدريجي وخطوة بخطوة.
5- المرونة: إن مراعاة المرونة في وضع المناهج وتطبيقها هو أمر حتمي، نظراً للاختلاف بين الأفراد والمجموعات.
6- إعطاء الأولوية للأمور الأكثر أهمية: يلعب المعلم دورا بالغ الأهمية في تنشئة الطلاب الصغار وإبراز إمكانياتهم، فينبغي للمعلم أن يهتم بمدى تلاؤم وانسجام كل طالب، وكذلك يحرص على توافق ما يقدمه مع مقتضيات المجتمع الإسلامي خاصة، والمجتمع الإنساني بصفة عامة. ولذا، ينبغي على واضعي المناهج والمدرسين أن يتجنبوا البرامج والدورات التي تضيع الوقت، أو لا تغني شيئا مقارنة بأمور أخرى أكثر أهمية.
7- المعرفة الطبيعية والاجتماعية: يهتم الإسلام بشكل خاص بالمتطلبات العمرية والفكرية للطالب، وكذلك إمكانيات المجتمع واحتياجاته، قبل وضع أي مادة علمية في المنهج الدراسي.
إن الإسلام يحث الناس على طلب العلم والتزود بالمعرفة، ويعطي مكانة عظيمة لأهل العلم وطلابه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *