الأخـــــــلاق الإسلاميــــــــة
09/20/2015
210
لا توجد تعليقات
شارك الموضوع

الأخلاق من الأمور التي يجبل عليها المرء فلقد قال عز من قائل في محكم تنزيله متحدثاً عن النفس البشريةفَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَاالشمس الاية 8. والإنسان بفطرته قد ميز بين الصالح والطالح من تلك الصفات الأخلاقية، فنراه على سبيل المثال يعلى من شأن صفات كالعدل والشجاعة والصدق والرحمة، و يحط من قدر أخرى كالأنانية والقسوة إلى غير ذلك من الصفات، ومع هذا نرى بوضوح اليوم أن مجتمعاتنا تبخس من قدر بعض الصفات النبيلة كالعزة على سبيل المثال وضبط النفس والأدب، ولا تعطيها قدرها المطلوب.
إن معرفة الهدف الأسمى من وراء خلق الله للإنسان يشكل عاملاً مهماً في حياته وسلوكه، فما خلقنا الله عز وجل إلا لنحيا فى عبودية تامة له، وأرسل لنا الرسل والأنبياء ومعهم الكتب لنتبع سبيل الهداية، ونستقى منها منهجاً نسير عليه فى حياتنا، ونحن مسؤولون أمام الله عن أعمالنا فى هذه الحياة التى علينا أن نسعى فيها للفوز بمرضاة الله الذى لا يخفى عليه شيء من أمورنا، فهو المطلع على نوايانا والعالم لمايدور فى روؤسنا ومايختلج فى صدورنا فكل عنده فى كتاب.

الحفاظ على الأسرة
نشير هنا إلى صلة الرحم التى تعنى التواصل بين الأقارب وفعل الخيرات لهم على قدر المستطاع، حيث نجد أن الإسلام يؤكد على أهمية إقامة علاقات طيبة مع الأقارب يقول الله تعالى فى كتابه الكريم :وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا النساء:36
ويقول تعالى أيضاً :وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ(74) وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ الأنفال 74:75
وفى موضع آخر يشير الله عز وجل إلى أهمية الحفاظ على العلاقات الأسرية فيقول: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا الإسراء: 23.
فالحفاظ على صلة الرحم يتأتى من خلال زيارتك لأقاربك أو اسضافتك لهم والإطمئنان على حالهم وتقديم العطايا والأموال لهم إذا ماكانوا فقراء، ومشاركتهم الحفلات والمناسبات الأخرى، وزيارة مرضاهم والعديد من الأشكال الأخرى التى تقوى العلاقات الطيبة بين أفراد الأسره، ويحرص الإسلام على أن يحظى الإنسان بإقامة علاقات جيدة مع والده ووالدته وأخواته وأعمامه وعماته وغيرهم من الأقارب، ولهذا السبب نقول بأن الإسلام دين يختلف تماماً عن الأديان الأخرى لما يوليه من عناية للحفاظ على صلة الرحم.
فالإسلام يحث أتباعه على فعل كافة أنواع الخيرات ويرغبهم فى الزواج وإنجاب الأطفال، ويأمرهم كذلك باللعب واللهو مع أفراد أسرهم، ومرافقتهم عند التنزه، وشراء الهدايا للأطفال، ومنحهم قبلة حانية قبل نومهم، ليس هذا فحسب بل يحث الإسلام أتباعه أيضاً على الاعتناء بمظهرهم وحسن لباسهم.
وفى معالجته لمسألة العلاقات الجنسية نرى أن الإسلام دين يتسم بالوسطية دون تفريط ولا تقريط، فنراه يرغب المرء فى إقامة العلاقة الجنسية ولكن فى إطارها الشرعى المحدد وهو الزواج فقط يقول عز وجل فى كتابه الكريم : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً الروم: 21
فدين الإسلام دين لا يعرف معنى للرهبانية أو التبتل، حيث قال صلى الله عليه وسلم: لا رهبانية فى الإسلام. لذا، جاء الزواج كمنفذ وحيد لنا لنخرج من خلاله احتياجاتنا ونضبطها حتى لا نقع عبيداً لرغباتنا، فالزواج هو الملاذ الأخلاقى الآمن للفرد وضرورة اجتماعية حيث ينتج عنه بناء الأسرة، التى تعد لبنة الأساس فى مجتمعنا، أما كافة العلاقات التى تنشأ قبل الزواج وبعده فهى تعد بمثابة معول هدم للأسرة، و قد أصبح الآن أمراً شائعا أن نرى النساء في العصرالحديث لديهم من الأطفال الكثير فاقدى هوية الأب، وكذا الأباء لديهم أطفال كثيرون من مضاجعتهم لكثير من النساء وينكرون أبوتهم لهم.
لذا، فإن الزواج هو الشكل الوحيد المقبول فى الإسلام لإقامة علاقة زوجية بين الرجل والمرأة، فالمثالية تؤدى إلى تدمير الحياة الأسرية، ولنعلم أن أحد أهم دوافع الزواج هو التكاثر والإنجاب الذي لا يأتي طبعاً إلا من اجتماع رجل وإمرأة، ومن ثم كان تحريم اللواط والسحاق فى الإسلام لإنتفاء صفة الأخلاق منهم.
يقول عز وجل فى كتابه الكريم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء.. النساء:1

أهمية المعرفة فى المجتمع
لاشك فى أن أحداً منا لا ينكر ما للتعليم من مكانة رائعة، بل يمكننا أن نقول بلا حرج أن الإنسان الذى لم ينل حظاً من التعليم يظل ينقصه الكثير حتى يتعلم، فالإسلام يولى أهمية بالغة للعلم والتعلم حتى أن أول مانزل من القرآن كان اقرأ، فالتعلم والمعرفة من الأمور المفروضة على المسلمين رجالاً ونساءً يقول المولى عز وجل فى كتابه الكريم :قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ الزمر : 9
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ، وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِهِ، وَ إِنَّهُ يَسْتَغْفِرُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ، وَ فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَ لَا دِرْهَماً وَ لَكِنْ وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ .
فالتعلم له أهمية كبيرة لا يمكننا إنكارها، لا سيما فى عالمنا اليوم فلقد غدا دور التعليم حيويا للغاية، و لاشك فى أنه ضروري من أجل دفع عجلة التنمية الاقتصادية و الاجتماعية.

قوة جمال المرأة
لقد أضفى الله على المرأة جمالاً وأودعها سحراً خارجياً يجذب الرجل إليها، وانجذاب الرجل لها ليس بوليد اليوم بل فطرة جبل الله عليها الرجال منذ فجر التاريخ، حيث يجد الرجل في المرأة – كما يخبرنا القرآن – الطمأنينة وتسكن نفسه إليها وتهدأ روحه فيلجأ إليها لترفع عنه همومه وينسى معها عناء عمله فتنشأ علاقة أسرية رائعة بينهما فى ظل مناخ صحي ينعكس إيجاباً على الأسرة والمجتمع. لذا، كان على المرأة أن تحافظ على سحر جمالها ولا تكشف عن سلعتها الغالية إلا لمن يستحق كزوجها ومحارمها، وقد أمرت المرأة كذلك بالتزين لزوجها لإضفاء مزيد من البهجة على علاقتهما ومنعت من التزين لأحد غيره حتى لا تحرك بزينتها الشهوات الكامنة فى صدور الغير فتعم البلوى وينتشر الفساد من زنا ومضايقات جنسية بل والإغتصاب، من هنا كان جمال المرأة وتزينها لزوجها درعاً وحصناً واقياً له من الوقوع فى جريمة الزنا.

الإحسـان للجار
وردت أحاديث كثيرة فى فضل الإحسان للجار والمعاملة الطيبة له. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا يؤمن أحدكم والله لا يؤمن أحدكم والله لا يؤمن أحدكم، قالوا من يا رسول الله: قال من لا يؤمن جاره بوائقه. وفى حديث أخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.
يأمرنا الإسلام أن نقيم علاقات طيبة مع جيراننا وأن نحافظ على حياتهم وشرفهم وممتلكاتهم فلا يصح أن لا يعرف أحدنا الآخر ونحن نعيش متجاورين لا يفصلنا سوى جدار واحد بل الأحرى أن نعيش سوياً تسودنا روح الود والتقدير لبعضنا البعض.

الحفاظ على البيئة والحياة
إن أحد أهداف رسالة الإسلام هى الحفاظ على الكائنات الحية من أشخاص وحيوانات بل ونباتات أيضاً، ومن هذا المنطلق يأمرنا الأسلام أن نعتنى بكوكبنا الذى نحيا على أرضه ونستظل بسمائه ونتخذه ملجأ لنا يحدثنا المولى عز وجل عن ما أنعم علينا به من أشياء على هذا الكوكب من محيطات وغابات وجبال فيقول:وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ الرعد: 3
وقال تعالى: وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. سورة النحل 16
لاشك فى أن حماية البيئة أمر ضرورى للحفاظ على إقامة مجتمع إنسانى وبدون النعم التى من الله به علينا ما كنا لنحيا على ظهر هذا الكوكب فمن هنا وجب علينا الحفاظ على هذه البيئة وحمايتها فالإنسان هو الكائن الحى الوحيد الذى منحه الله القدرة للحفاظ على البيئة. ويأمرنا الإسلام فى مواضع مختلفة بضرورة الإعتناء بالبيئة وحمايتها وينهانا عن تلويثها بأي شكل من الأشكال. فنراه يأمرنا بزراعة الأشجار والنباتات النافعة حيث يقول النبى صلى الله علية وسلم : ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو طائر أو بهيمة إلا كان له به صدقة.
بل نجد أن رحمة الإسلام عمت جميع الكائنات الحية حتى الحيوانات التى جعل الرفق بها في منزلة لا تقل درجة عن الرفق بالإنسان واعتبره جزءً من الإيمان وجعل إيذاء الحيوانات أحد أسباب دخول النار حيث يخبرنا النبى صلى الله عليه وسلم عن رجل وجد كلباً يموت عطشاً فنزع الرجل خفه وذهب إلى البئر وأخذ يملأه بالماء وقدمه للكلب ليروي ظمأه فغفر الله له خطاياه فسأل الصحابة النبى يارسول الله هل لنا فى البهائم أجراً فقال صلى الله عليه وسلم فى كل كبد رطبة أجر.
كما أخبرنا النبى صلى الله عليه وسلم عن امرأة دخلت النار فى هره حيث حبستها فلا هى أطعمتها ولاتركتها تأكل من خشاش الأرض
بل إن الإسلام يعلمنا آداب الذبح فينهانا عن حد الشفرة أمام الذبيحة وعدم الذبح أمام حيوان آخر حتى لا يتعذب ذلك الحيوان من رؤية المشهد.
مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل واضع رجله على صفحة شاه وهو يحد شفرته تلحظ إليه ببصرها فقال: أفلا قبل هذا أتريد أن تميتها مرتين.
وفى حديث آخر عن عبد الرحمن بن أبيه قال:
كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجة فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تفرش فجاء النبى صلى الله عليه وسلم فقال من فجع هذه بولدها ؟! ردوا ولدها إليها.
فلقد كان صلى الله عليه وسلم نموذجا وأسوة للرحمة قال تعالى:وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ الأنبياء: 107

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *