مؤتمر الحوار بين أتباع الأديان في كازاخستان / أستانا للفترة 10-11/أكتوبر 2018م
10/14/2018
174
لا توجد تعليقات
شارك الموضوع

بسم الله الرحمن الرحيم

مؤتمر الحوار بين أتباع الأديان في كازاخستان / أستانا للفترة 10-11/أكتوبر 2018م
جهود المملكة في مكافحة الإرهاب والتطرف والكراهية محليًا وإقليميًا ودوليًا
تعتبر المملكة العربية السعودية من أوائل الدول التي أولت التصدي لظاهرة الإرهاب اهتماما بالغا على مختلف المستويات، وقامت بخطوات جادة في مكافحة هذه الظاهرة محليا وإقليميًا ودوليًا وأسهمت بفعالية في التصدي لها وفق الأنظمة الدولية، ليجتمع العالم على أهمية مكافحة الإرهاب الذي طال وباله المملكة والعديد من دول العالم دون أن ينتمي لدين أو وطن.
بل إن المملكة واجهت الإرهاب من منطلق ديني مع كونه ضرورة أمنية لحماية البشرية وتحقيق حق الحياة الآمنة لكل المخلوقات .
ومنذ أن وقعت المملكة على معاهدة مكافحة الإرهاب الدولي في منظمة المؤتمر الإسلامي خلال شهر مايو 2000م، وهي تواصل جهودها في استئصال شأفة الإرهاب بمختلف الوسائل، والتعاون مع المجتمع الدولي في جميع المحافل الدولية التي ترمي إلى الوقوف لمواجهة هذه الظاهرة واجتثاثها، وتجريم من يقف خلفها.
والمملكة كانت ولا تزال تذكر العالم في كل مناسبة محلية وإقليمية ودولية بخطورة هذه الظاهرة وخطورتها في زعزعة واستقرار أمن العالم
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – أتت واحدة من أكبر المبادرات الدولية والإسلامية في مكافحة هذه الآفة بتشكيل التحالف العربي الإسلامي لمحاربة الإرهاب بقيادة المملكة وإقامة مركز عمليات مشتركة في الرياض لتنسيق ودعم العمليات العسكرية لمكافحة الإرهاب ولتطوير البرامج والآليات اللازمة لدحره

وخلال قمة مجموعة العشرين التي عقدت في مدينة أنطاليا التركية عام 2015م ، شدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز كلمته التي ألقاها في القمة على ضرورة مضاعفة المجتمع الدولي لجهوده لاجتثاث الإرهاب، ووصفه بـ«الآفة الخطيرة»، وبأنه داء عالمي لا جنسية له ولا دين.
ودعا دول العالم إلى القيام بدورها للتصدي لهذه الظاهرة المؤلمة، وقال: اقترحت المملكة إنشاء المركز الدولي لمكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة وتبرعت له بمئة وعشرة ملايين دولار، وندعو الدول الأخرى للإسهام فيه ودعمه لجعله مركزاً دولياً لتبادل المعلومات وأبحاث الإرهاب، مؤكدا تعاون المملكة بكل قوة مع المجتمع الدولي لمواجهة الإرهاب أمنياً وفكرياً وقانونياً.

وقد بادرت المملكة في مكافحة الإرهاب باستضافتها للمؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي عقد في مدينة الرياض في الخامس من شهر فبراير عام 2005م بمشاركة أكثر من 50 دولة عربية وإسلامية وأجنبية إلى جانب عدد من المنظمات الدولية والإقليمية والعربية تتويجا لجهودها في محاربة الإرهاب بكل صوره على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي.

وقال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – في كلمته خلال افتتاح المؤتمر: إننا سنضع تجربتنا في مقاومة الإرهاب أمام أنظار مؤتمركم كما إننا نتطلع إلى الاستفادة من تجاربكم في هذا المجال ولاشك أن تجاربنا المشتركة سوف تكون عونا لنا جميعا بعد الله في معركتنا ضد الإرهاب.

وفي الوقت ذاته بذلت وزارة الثقافة والإعلام جهودا كبيرة لمحاربة الفكر التكفيري المنحرف من خلال البرامج الإذاعية والتلفازية .
وبذلت وزارة التعليم جهودا لتوعية الطلاب والطالبات بخطورة الأعمال الإرهابية وحرمتها في الإسلام والآثام التي تقع على مرتكبيها وحث المعلمين والمعلمات على توعية الطلاب والطالبات بذلك وتوجيههم إلى الطريق الصحيح وغرس حب الوطن في نفوسهم
وقد أصدرت المملكة جملة من الأنظمة والتعليمات واللوائح لاستخدام شبكة الإنترنت والاشتراك فيها بهدف مواجهة الاعتداءات الإلكترونية والإرهاب .
كما عملت الدولة عبر أجهزتها الرسمية على تجفيف منابع الإرهاب واجتثاث جذوره من خلال إعادة تنظيم جمع التبرعات للأعمال الخيرية التي قد تستغل لغير الأعمال المشروعة وقامت بإنشاء هيئة أهلية كبرى تتولى الإشراف والتنظيم على جميع الأعمال الإغاثية والخيرية.

وقد قامت وزارة الشؤون الإسلامية بتوجيهات من معالي الوزير الدكتور عبداللطيف آل الشيخ بتنظيم المحاضرات والدروس والدورات لتوعية الأئمة والخطباء والدعاة بهدف التحذير من التطرف والإرهاب وكافة أشكال العنف وإظهار الإسلام الوسطي المعتدل وكذلك توعية الناس من خلال الخطب في خمسة عشر ألف مسجد في السعودية وكذلك استبعاد أي خطيب يثبت انتماؤه إلى أي توجهات منحرفة حماية للمجتمع من خطرهم.
وكانت هيئة كبار العلماء قد أصدرت بيانا عام 1999م حول الإرهاب بينت فيه حرّمت فيه كل الأعمال الإرهابية .
وفي إطار جهود المملكة في محاربة فكر الإرهاب، تم إنشاء مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية عام 2006م من أجل تصحيح وتوعية أفكار المغرر بهم بالأفكار المنحرفة ، ويقوم بدمج المستفيدين بالمجتمع تدريجيا تمهيدا لجعلهم مواطنين صالحين .

ويعد المركز الأول من نوعه الذي يعمل على تصحيح أفكار وتأهيل أعضاء الجماعات المتشددة خاصة المحكومين في قضايا عنف بالمملكة، ويؤدي دوراً مهمّاً في تصحيح المفاهيم، والمراجعات الفكرية والدينية للعناصر المتشددة

علما بأن المملكة تراعي العلاج الفكري لأهميته متواكبا مع العلاج الأمني لتضمن تصحيح المفاهيم الخاطئة والأفكار المنحرفة ليخرجوا أعضاءً صالحين في أسرهم ومجتمعهم وعدم عودتهم إلى التطرف مرة أخرى.
ومن خلال تجربتي الشخصية في معالجة التطرف والعنف والكراهية ومحاورة ومناصحة من تورطوا في القضايا الأمنية أو الإرهابية وجدت :
أولا : أن مسألة تغيير القناعات والأفكار ليست مهمة سهلة بل تعتبر مهمة كبيرة وخطيرة وتحتاج إلى متخصصين على درجة عالية من العلم والمعرفة لمعالجة الانحرافات الفكرية والمفاهيم الخاطئة.
ثانيا: أن أسباب الانحراف الفكري تعود غالبا إلى عدة أسباب من أهمها:
الإعلام – الانترنت – الصحبة السيئة – الجهل – بعض الأمراض النفسية- المخدرات.
علما أن بعض هذه الأسباب ليس رئيسا في المشكلة ولكنه قد يكون مساعدا.
ثالثا: أن هذه الأسباب تعود إلى عاملين رئيسين:
استغلال العاطفة الدينية والعصبيات عند الشباب والمراهقين وذلك بإظهار الصور المحزنة المستفزة في العالم مثل القتل والحروب والتشريد.
تضخيم أخطاء الدول والحكام وتوظيفها في خلق الكراهية لمواجهة الحكومات.
ويمكن معالجة الانحراف الفكري :
تصحيح المفاهيم الخاطئة بطرح الأدلة من القران والسنة والواقع والحقائق.
إعطاؤهم الأصول والأساسيات العلمية التي تحميهم من الوقوع في الانحراف مستقبلا.
خلق الثقة بين المستفيدين وأعضاء لجان المناصحة وذلك بإعطائهم الحرية الكاملة في الحضور والسؤال بكل شفافية ووضوح.
محاولة إظهار حجم الخطأ الذي وقعوا فيه وذلك ببيان مخالفتهم للأدلة الصحيحة وإبراز ما سيترتب عليه من النتائج والاثار السيئة والخطيرة.
محاولة إظهار التناقض في أقوالهم وأفعالهم وذلك بسؤالهم عن بعض القضايا المشابهة لقضاياهم التي تورطوا فيها فيحكموا فيها بأحكام أخرى مخالفة ليتبين بذلك خطأوهم وبالتالي تراجعهم.
طرح بعض الأسئلة المتعلقة ببعض الأحكام القانونية أو الشرعية لإظهار وكشف مدى جهلهم بها .
ويمكن معرفة المتأثرين بالأفكار المنحرفة من خلال الآتي:
ملاحظة نوع الكتب التي يقرأها الشخص والتي تحتوي على أفكار منحرفة.
ملاحظة منهج وفكر الدعاة والأساتذة الذين يعجب بهم ويحضر محاضراتهم.
عرض بعض الأفلام أو الأخبار المعينة عبر الفيديو وملاحظة ردة أفعالهم ومناقشتهم فيها.
طرح بعض الموضوعات المهمة والحساسة والتي تثير الاهتمام وملاحظة ردة الأفعال ومدى تجاوبهم معها أو ضدها ورصد أي محاولة للتهرب من الإجابات ومعرفة أسبابها.
معرفة السيرة الذاتية والخلفية التاريخية لحالة المستفيد للوصول إلى أسباب المشكلة الحقيقية والمؤثرات الاجتماعية والنفسية لكل حالة.
د. محمد بن أحمد الفيفي.
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
مستشار معالي وزير الشؤون الإسلامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *