التفكر وسلة لترسيخ الايمان
08/17/2016
291
لا توجد تعليقات
شارك الموضوع

قال تعالى”سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53 فُصلت).لقد أقام الله الحجة على خلقه من خلال آياته التي هي في الكون الواسع الأرجاء المترامي الأطراف ومن خلال كتبه ورسله فكان على الإنسان أن يلتمس طريق الحق وأن يسلكه وصولا إلى الحقيقة بصدق القصد. فالباحث عن الحقيقة بصدق يصل إلى الحق وهذا ما مُيز به الخليل إبراهيم صاحب القلب السليم عن غيرة، عاش ولم يسجد لصنم قط . وظل يبحث عن الحقيقة، ولمَّا كان صادقا أراه الله ملكوت السموات والأرض لعلم الله بصفاء قلبه وصدقه قال تعالى(وكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) و الأنعام). فهداه الله.وبرغم ذلك استمر في البحث ليزداد الإيمان ويرسخ.والله يعلم بصدقه.فقال إبراهيم ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى.﴾(‏ البقرة‏:260)‏ فما شك أبدا ، ولكن ليطمأن قلبه السليم وحبه العميق للانتقال بنفسه من علم اليقين إلي عين اليقين ومن ثم إلى حق اليقين وليزداد إيمانا لأن الإيمان يحتاج إلى إيمان “يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا بالله ورسوله”(136 النساء). فأراه الله معجزة أحياء الموتى كما نقرأ في سورة البقرة.هكذا عاش نبي الله إبراهيم يبحث عن الحق ليأخذ بيد الناس إلى الرشد وقد عاش ولده الذي من نسله نبي الله محمد صلي الله عليه وسلم قبل بعثته مضي علي هذا الإرث.إرث جدة الأول إبراهيم عليه السلام فلم يسجد لصنم قط. وكان محمد صلي الله عليه وسلم يُبحرُ في الكون بقلبه وبنظرة في الغار باحثا عن الحقيقة وكان مثال الصدق فأرشده الله إليه. وكان صلي الله عليه وسلم أطهر القلوب علي الإطلاق. فبعثه الله رحمه للعالمين بخير رسالة وبخير كتاب اُنزل ولخير أُمه أُخرجت للناس. فجاءه الروح الأمين جبريل عليه السلام وقال له اقرأ. فيقول ما أنا بقارئ.اقرأ..اقرأ. فيقول ما أنا بقارئ. نعم كان أمي لا يقرأ لكنه صلى الله عليه وسلم كان أعلم من في الأرض في ذاك الزمان. فكان يقرأ بقلبه وتنازعه فطرته السليمة ويبحث عن ضالته.وقلبه معلق بالسماء مطمأن بشيء ما سكن ووقر في قلبه بأن لهذا الكون خالق مدبر. إله واحد معبود. فجاءه الأمر بأن يقرأ بلسانه كما كان يقرأ بقلبه. فنطق لسانه بما استقر في قلبه الطاهر فهداه الله(وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ).التغابن(11)وهكذا ظل صلى الله عليه وسلم يقرأ بقلبه ويحفر في قلوب الصحابة أمرا عظيما. وهو أن السير الحقيقي إلي الله بالقلوب ليس بالأبدان فحسب، في الحديث الصحيح عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم (وأعمالكم) رواه مسلم .وها هو الصاحب الوفي أبو بكر الصديق كان مثل خليله ونبيه محمد صلي الله عليه وسلم كان يبحث عن الحقيقة ومر بهذا الطريق سلمان الفارسي الملقب بالباحث عن الحقيقة بحث عنها بحق مرورا بالمجوسية إلى النصرانية إلى الإسلام فوصل إلي الحق. صدق الله فصدقه. وهكذا يكون صاحب هذا القلب السليم الباحث عن الحقيقة. هو رحمه لنفسه ولمن حوله. لقد أحس بهذه الحقيقة قلب أعرابي وهو يمشى على في الصحراء دون أن يركب الفضاء نطق بلسان الفطرة فعرف دليل وجود الله ؟ فقال:البعرة تدل على البعير والأثر(الخُطا) يدل على المسير فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا تدل على العليم الخبير !! فهل وصل أهل العلم المادي بعد أن اخترقوا الفضاء وأدركوا الحقيقة للأسف لا، لأنهم يتعلمون العلم تحدياً لذلك سموا مركبه الفضاء بــــ”التحدي” فانفجرت في السماء وكان ما كان منهم.ظلم وفساد في الأرض. إن إنسان العصر يشتكي مما يقع له من قتل وتنكيل وفقر ممن سخروا العلم للمادة وفقط لا للروح. لذلك قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة أولئك قال الله عنهم ” يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ. الروم (7) إن الأرض لتشتاق إلى عودة هذه القلوب الطاهرة لتدب عليها وتنشر العدل والرحمة. كما كانت من قبل. إن هذا الكون وحدة متكاملة تسير في نسق واحد وهذا يدل على وحدانية الخالق سبحانه ، فلو كان للكون آلهً أخرى لأدى ذلك إلى التنازع والاختلاف والتنافر فيما بينهم ولفسدت السموات والأرض. فكان على البشرية أن تقتبس هذا التناغم وتعيش به لتنعم بخالقها. ورد في الأثر(لولا أن الشياطين يحومون علي قلوب بني ادم لنظروا إلي ملكوت السموات)( الحديث.مرفوع وفيه ضعف ذكره أبو حامد الغزالي في عجائب القلب) فهل تطهر قلوبنا لننعم بالحقيقة انعم الله بها علينا حيث جاءت ألينا غضة طرية دون بذل وجهد من أب وأم مسلمين.ولنشكر ولنكون أمه واحدة ولتتحقق فينا الخيرية (كنتم أمه أخرجت للناس) ولتأخذ بيد العالم إلى الهدى والرشاد فاللهم طهر قلوبنا من أمراضها الخفية لنعيش للحق بالحق “إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون “. م.احمد المحمدي المغاوري