الحياة الاجتماعية في الاسلام
07/27/2016
325
لا توجد تعليقات
شارك الموضوع

يقول ليوبولد فايس (محمد أسد) في كتابه منهاج الإسلام في الحكم: “هدف التعاليم لا تقف عند حد تنظيم العلاقة بين الإنسان وخالقه، ولكنها تتعدى ذلك إلى وضع نظام محدد للسلوك الاجتماعي يجب على المسلم اتباعه كأثر من آثار تلك العلاقة ونتيجة لها، إن رفع الظلم عن الناس وإقامة معالم العدل في الأرض هي الغاية النهائية التي تستهدفها رسالة الإسلام الاجتماعية.”

كما كتب توماس كارلايل في كتابه الأبطال: “إن في الإسلام خلة أراها من أشرف الخلال وأجلها وهي التسوية بين الناس، وهذا يدل إلى أصدق النظر وأصوب الرأي، فنفس المؤمن راجحة بجميع دول الأرض، والناس في الإسلام سواء. والإسلام لا يكتفي بجعل الصدقة سنّة محبوبة بل يجعلها فرضاً حتماً على كل مسلم، وقاعدة من قواعد الإسلام ثم يقدرها بالنسبة إلى ثروة الرجل..جميل والله هذا، وما هو إلاّ صوت الإنسانية، وصوت الرحمة الإخاء والمساواة.”

كما كتب المستشرق الإنجليزي هاملتون جيب في كتابه دراسات في حضارة الإسلام: “كانت التعاليم التي جاء بها محمد (ص) في أساسها إعادة لإحقاق المبادئ الأخلاقية التي تشترك فيها ديانات التوحيد، فازداد ترسيخ معنى الأخوة بين جميع أفراد الجماعة الإسلامية، وأنهم سواسية من حيث القيمة الشخصية الفطرية دون النظر إلى ما في مكانتهم الدنيوية ووظائفهم وثرواتهم من تباين واختلاف.”

و يقول المستشرق الفرنسي إميل درمنجهم في كتابه حياة محمد: “مما لا ريب فيه أن الإسلام رفع من شأن المرأة في بلاد العرب وحسّن حالها.”
ويقول وول ديورانت: “رفع الإسلام من مقام المرأة في بلاد العرب، وقضى على عادة وأد البنات وسوّى بين الرجل والمرأة في الإجراءات القضائية والاستقلال المالي، وجعل من حقلها أن تشتغل بكل ما هو حلال، وأن تحتفظ بمالها ومكاسبها، وأن ترث وأن تتصرف في مالها كما تشاء، وقضى على ما اعتاده العرب في الجاهلية من انتقال النساء من الأب فيما ينتقل من متاع، وجعل نصيب الأنثى في الميراث نصف نصيب الذكر، ومنع زواجهن بغير إرادتهن.”

كما كتبت زيغرد هونكه في كتابها المشهور شمس الله تشرق على الغرب: “إن احترام العرب لعالم النساء واهتمامهم به ليظهران بوضوح عندما نرى أنهم خصّوه بفيض من العطور وبأنواع الزينة التي وإن لم تكن غير مجهولة قبلها إلاّ أنها فاحت بثروة الشرق العطرية الزكية، وبالأساليب الفائقة في تحضيرها ..”

وقالت في موضع آخر “ظلت المرأة في الإسلام تحتل مكانة أعلى وأرفع مما احتلته في الجاهلية. ألم تكن خديجة [رضي الله عنها] زوجة النبي [e]الأولى التي عاش معها أربعاً وعشرين عاماً أرملة لها شخصيتها ومالها ومكانتها الرفيعة في مجتمعها؟ لقد كانت نموذجاً لشريفات العرب، أجاز لها الرسول(e) أن تستزيد من العلم والمعرفة كالرجل تماماً؟”
النظام الاجتماعي في الإسلام يقوم على التكامل بين الأفراد الذكر والأنثى كل له رسالة محددة يكمل بعضهم بعضاً. والناس بمجموعهم تقوم حياتهم على التكامل لا على الصراع، تقوم على أن يحب الفرد المسلم لأخيه ما يحب لنفسه فهم كالبنيان وكالجسد الواحد يكمل بعضهم بعضاً. الغني مع الفقير تقوم حياتهم على التكامل والتكافل لا على الحسد والتباغض والصراع الطبقي المقيت. الذي يظهر في المجتمعات الرأسمالية المعاصرة. وأيضاً التكامل في المهمات المتعددة والمناشط والمواهب الإنسانية التي يكمل بعضها بعضاً، فلا يمكن للفرد أن يصنع لنفسه كل حاجاته ولكن الجماعة في الإسلام يتحقق في رحابها جميع معاني التكامل في الحياة والتكافل الذي يحقق مصالح الدنيا والآخرة.

والتكامل في هذا الجانب يميز النظام الاجتماعي في الإسلام ويحقق قوة الترابط بين أفراد المجتمع على أساس من التقوى التي تزكى علاقة المسلم بربه وتنمى علاقة المسلم بأخيه المسلم وبمجتمعه وأمته.

ومن هذه الخاصية تتحقق الأخوة التي هي رابطة المؤمنين الوثيقة كما قال جل وعلا: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] وفضل الأخوة والتفصيل فيه مبسوط في كتاب “فقه الأخوة في الإسلام” للدكتور علي عبدالحليم محمود، والأخوة في الله هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في تأسيس المجتمع المسلم في المدينة المنورة، وهي الطريق الواضح لبناء المجتمع المسلم في المدينة المنورة وهي الطريق الواضح لبناء المجتمع المسلم في كل وقت وحين، الإخوة الإيمانية التي لا يعرف لذاتها إلا من عايشها ولا يعرف أبعادها إلا من سابق فيها كيف لا وهي تقوم على الحب في الله بجماله وعاطفته وبهائه مع سمو القصد فيه، الحب القائم على الإيمان بالله ما أجمله وما أصفاه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *