خصائص الشريعة الاسلامية
07/27/2016
357
تعليق واحد
شارك الموضوع

كتب المستشرق ديفيد سانتيلانا في كتاب تراث الإسلام Legacy of Islam: “عبثاً نحاول أن نجد أصولاً واحدة تلتقي فيها التشريعات الشرقية والغربية (الإسلامية والرومانية) كما استقر الرأي على ذلك. إن الشريعة الإسلامية ذات الحدود المرسومة، والمبادئ الثابتة لا يمكن إرجاعها أو نسبتها إلى شرائعنا وقوانيننا لأنها شريعة دينية تغير أفكارنا أصلاً.”

ويقول أيضاً: “ولمّا كان الشرع الإسلامي يستهدف منفعة المجموع، فهو بجوهره شريعة تطورية غير جامدة خلافاً لشريعتنا من بعض الوجوه. ثم إنها علم مادامت تعتمد على المنطق الجدلي –وتستند إلى اللغة …إنها ليست جامدة.”

ويقول ول ديورانت في كتابه قصة الحضارة:”كانت مبادئ الإسلام [المسلمين] الأخلاقية وشريعتهم، وحكومتهم قائمة كلها على أساس الدين، والإسلامي أبسط الأديان كلها وأوضحها، وأساسه شهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله.”

كما كتب مكسيم رودنسون المستشرق الفرنسي الذي كان يتبنى الشيوعية في كتاب تراث الإسلام: “ثم إن الإسلام وفق بين الدعوة إلى حياة أخلاقية وبين حاجات الجسد والحواس والحياة في المجتمع، وخلاصة القول فهو كدين كان قريباً جداً من الدين الطبيعي الذي كان يعتقد به معظم رجال عصر التنوير)
وتمتاز الشريعة الاسلامية بعدد من الخصائص ومنها الواقعية

حيث تراعي واقع المكلفين عند تشريع الأحكام وفي التعامل معها، ومن مظاهر ذلك:

– تقرير أنواع التخفيفات مثل: تخفيف إسقاط كإسقاط القبلة عن أصحاب الأعذار، وتخفيف إبدال كالتيمم بدل الوضوء عند تحقق موجباته، وتناول المحرم للضرورة في مثل قوله تعالى: ﴿…فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ…﴾ [سورة البقرة، للآية 173].

كما تمتاز الشريعة بالوسطية

ويُراد بها التزام أحكام الشريعة الإسلامية لنقاط الاتزان بين جميع المتقابلات، فهي وسط بينها، هذا ما يكسبها القوة والدوام.

فقد نصت الشريعة على التملك الفردي المنضبط وسطا بين إلغائه وتحريره من كل القيود، وحثت على الشجاعة وهي وسط بين الجبن والتهور، وأمرت بالإنفاق وهو وسط بين البخل والتبذير في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [سورة الإسراء، الآية 29].

كما تتفق الشريعة مع القانون الوضعي في توقيع الجزاء على المخالف لأحكامها في الدنيا، في حين لا تمتد يد القانون الوضعي إلى معاقبة الإنسان في آخر ته بينما تعاقب الشريعة مخالفيها في الآخرة، فهي تجمع بين الجزاءين معا.

كما تجمع الشريعة بين الثبات والمرونة

تجمع الشريعة بين عنصري الثبات والمرونة، ويتجلى الثبات في أصولها وكلياتها وقطعياتها، وتتجلى المرونة في فروعها وجزئياتها وظنياتها، فالثبات يمنعها من الميوعة والذوبان في غيرها من الشرائع، والمرونة تجعلها تستجيب لكل مستجدات العصر.

كما انها توازن بين مصالح الفرد والجماعة

إن الشريعة – على خلاف القوانين الوضعية – توازن بين مصالح الفرد والجماعة فلا تميل إلى الجماعة على حساب الفرد، ولا تقدس الفرد على حساب الجماعة.

1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *